وزارة السياحة رخصتها

وزارة السياحة رخصتها.. وزوارها محليون حتى الآن

مغارة عين وزين الطبيعية من مستودع إلى مدينة ألاحلام

 

ainwazein-060807

العم أنور داخل المغارة

 

 

 

 

 

خلدون زين الدين
06/08/2007

 

عين وزين :
الساعة قاربت الثانية بعد الظهر.... درجات الحرارة تضرب ارقاماً قياسية مع إسدال تموز الستارة... العم انور الحسنية فَرِحْ.       درجات الحرارة المرتفعة لا تؤثر به، كما انه يستهزىء بالرطوبة (؟!) في وقت يضيق الحال بكل من يبحث عن مكان صغير «ليروّق ويبورد».
العم الخمسيني يبتسم... عند مدخل المغارة الطبيعية التي اكتشفها صدفة في العام 2003 يجلس غير عابىء بالتغيرات المناخية... فهناك شيء ما يمدّه بالنسمات الباردة. لا، ليس مكيفاً، ولا هو فعل مكيف هذا.. ثمة شيء اكبر واهم... إنه طبيعي وعلى امتداد 24 ساعة على اربع وعشرين يومياً. كيف؟، هل استغربت؟... فلنكتشف معاً.


التعليمات الاولية تتسابق بالوصول اليك قبل قيامك باية خطوة: «يبلغ امتداد المغارة 426 متراً، وتصل بك الدهاليز والطرقات الى عمق 35 متراً تحت سطح الارض... لربما ستحتاج الى غطاء يقيك البرد»... كيف؟؟ «البرد»؟؟... تسأل مستغرباً... كيف البرد ودرجات الحرارة في الخارج تعانق الاربعين درجة؟... يبتسم... هيّا بنا. عبر هذا المدخل الحجري من هنا. حسناً، دخلنا. تنحدر بداية مسافة امتار معدودة لتصل الى الممرات «الطبيعية». المياه على الجدران، الممر لا يتجاوز عرضه المتر، واذا كنت انت ممن يتجاوز طولهم المتر والثمانين ستتحتم عليك في مراحل عديدة من الجولة انحناءة بسيطة لكي لا يصطدم رأسك بالشموع المتدلية.
العم انور يسير امامك... هو الدليل السياحي الآن. يُفيدك ان المغارة تتألف من شبكة ممرات وفجوات او صالات وسراديب مختلفة العرض والارتفاع، «تكونت بفعل ضغط المياه وتخزنها، فالمغارة كانت قبل 25 الف سنة مجرى لنهر غزير جدا، ما اوصل اليوم الى اشكال متعددة ومتنوعة مميزة من صواعد وهوابط ومتدليات صخرية. وهي إحدى المغاور المعروفة حتى الان في لبنان من ناحية تنوع التكوينات الكارستية».
لوهلة تخال انك عاجز عن طرح الاسئلة للاستفسار، فالمشاهد مدهشة حقاً، وقد اضفت عليها الانارة «الصناعية» جمالاً رائعاً. فالضوء الابيض المسلط على الجدران والارض ينعكس من المياه المتسللة ليشرق نوراً، في وقت تلعب الالوان الاخرى من ازرق واحمر واخضر دوراً جمالياً مكملاً.
لا زلنا ننحدر... اصبحنا الآن على عمق 12 متراً.. 15 متراً... 20 متراً... درجات الحرارة لا زالت آخذة بالانخفاظ، لتخفض معها نسبة استغرابك في البداية لكلمة «برد». هل تتذكرها؟، حسناً. تنظر من بعيد باتجاه احد السراديب والمنحوتات الطبيعية فترى بوضوح نوعاً من الضباب الناتج عن انخفاض درجات الحرارة. تقول ليتني امضي موسم الصيف هنا... فيكمل العم: نعم كل من يزور المغارة يقول هذا... سيما وان درجات الحرارة تبقى ثابتة على 12 درجة صيفاً وشتاءاً. لنُكمل جولتنا. الممرات لا زالت ضيقة... قطرات المياه تتساقط عليك تباعاً. «انظر الى الشموع ـ يقول لنا ـ... كل 500 سنة يزداد طول الشمعة سنتمتراً واحداً... تخيّل». المشاهد الجمالية الطبيعية لا تزال تواكبك، كل مرحلة من مراحل الجولة تحمل اليك جديداً، ان كان لجهة المنحوتات الطبيعية التي نقشتها المياه على مدى مئات السنين، ام لجهة ضيق الممرات وارتفاعها. وصلنا الان الى استراحة مكونة من 3 مقاعد وضع عليها الفرش وخصصها العم انور لمن يشعر بالتعب من الزوار. في مكان قريب منها اختار العم وضع جرّة مياه تمتلىء من القطرات المتساقطة عليها كل 24 ساعة، المياه باردة جداً، حرارتها من حرارة المغارة -12 درجة- تروي ظمأك اذا شعرت بالحاجة، لكن الظمأ الحقيقي في هذه الجولة لا ترويه سوى المنحوتات والمناظر الخلابة. عند الاستراحة تخال ان جولتك انتهت، هل انتهينا؟ نسأله فيجيب: كلا لا يزال بانتظارك امتار عديدة. في مكان ما في قلب المغارة تجد ان هناك قسماً كبيراً لن تتمكن للاسف من الوصول اليه قبل سنوات عدة، فالوضع المادي للعم انور لا يسمح له بالقيام باعمال تنظيف الرواسب التي تستغرق وقتا طويلا كما تحتاج الى ايد عاملة، والى والى... سيما وان مساحة المغارة الحالية التي تبلغ 5000 متر مربع وامتدادها 426 متراً استغرقت عملية تنظيف الرواسب منها فترة 3 سنوات، من العام 2003 الى الـ 2006 وكان يعمل انذاك تحت اشراف العم انور 15 عاملاً، والكلفة الى الآن طائلة وكبيرة وتزداد عن الـ 200 الف دولار، «هذا جنى عمري لسنوات طوال امضيتها في الخليج... الانارة فقط كلفتني 30 الف دولار اذ انه لا يمكننا ادخال انارة تعطي حرارة...»، الم تتلقى دعماً من احد؟ قال: كلا، ولا حتى من وزارة السياحة؟، اجاب: «الوزارة عرضت علي المساعدة لكنني رفضت، وقمت بكل هذه الاعمال بمجهود فردي».
طوال فترة سيرك تصلك المعلومات بالتواتر. اللحظات والدقائق تمر بسرعة رهيبة، استغرقت الجولة الى الآن خمسا واربعين دقيقة، ونحن في هذه الاثناء على عمق 35 متراً تحت الارض... الحرارة 12 درجة... وتخال انك في فصل الشتاء... انه حلم علينا الان العودة به الى البداية، الى حيث انطلقنا، الى الخارج حيث الحرارة 40 درجة!!.
الجولة من العمر، 426 مترا سيرا على الاقدام مضت كانها بضعة امتار، من كان ليقول ان مشروع بناء مستودعات سيصل في النهاية الى اكتشاف مغارة طبيعية بهذه الجمالية؟؟... العم انور، يعيش في حلم لكنه يصحو احياناً ليجد ان الوضع الامني في لبنان يؤثر عليه بشكل سلبي، فالزوار ليسوا بكثر، والمقصود هنا الزوار من خارج المنطقة، ومن المغتربين والسياح... علما ان المغارة رخصت من قبل وزارة السياحة، وستجدها في «البروشورات» السياحية قريبا.
*
يذكر ختاماً ان المغارة لم تفتــح رسميـا بعد، الا انها بدأت باستقبــال الزوار من تمــوز الـ ,2006 والجولة في ارجائها يقابلها خمسة الاف ليرة عن الشخص الواحد «كمساهمة ليس اكثر ويمكن الدخول مجاناً». كما تجدر الاشارة الى ان التكوينات الكلسية المتواجدة في ممراتها وجوانبها تسمح بتسيير رحلات علمية لطلاب المدارس والجامعات بسبب وضوح كل العوالم الجيولوجية فيها.

 

Back to Ain Wa Zein News page