مغاور وقلاع الشوف

مغاور وقلاع الشوف.. كنوز في الظل

المستقبل - الاثنين 18 حزيران 2007

blank

blank

blank

blank

blank

blank

blank

blank

blank

"نادي القلم" ـ "الليسيه" ـ الشوف(*)

من على مقاعد الدراسة، لمسنا غنى لبنان بثرواته الطبيعية التي تتصدر كتب الجغرافيا فتولد في النفس حشرية الاطلاع على الجديد، واكتشاف ما تكتنزه ارضنا من معالم. فمنطقة الشوف، مثلاً، تزخر جبالها بقلاع، واوديتها بمغاور، منها ما اكتشف ولاقي الاهتمام وبرز الى الحقل السياحي، ومنها ما هو غائر بين الصخور يتوسل شعاع نور يخترق ممراته، ويعكس جمال تكوينه، ويظهره من نفق المستور، ليشكل جسراً طبيعياً يوصل الى تعظيم الخالق.

انطلاقاً من ذلك، وأملاً في استنهاض حركة سياحية بينية تقوم على استكشاف مقدرات الطبيعة في الشوف، عمدنا في نادي القلم والصحافة في الليسه ناسيونال (السمقانية ـ بقعاتا) الى القيام بهذا التحقيق محاولين إلقاء الضوء على مواقع طبيعية ثلاثة غير مستثمرة سياحياً: "قلعة شقيف تيرون في نيحا الشوف وهي المعروفة بلجوء الأمير فخر الدين الثاني اليها عام 1633 وتحصنه فيها بعد جر المياه اليها، ومغارة عين وزين الطبيعية المكتشفة حديثاً والممتدة على مساحة 4 آلاف متر مربع، ووادي عينبال الزاخر بالمغاور والكهوف، ويأمل الطلاب أن يسهم عملهم هذا في تعزيز نوع جديد من السياحة يقوم على اكتشاف الغنى البيئي والجيولوجي، في منطقة غنية بمرافقها السياحية التقليدية:

قصور بيت الدين ودير القمر والأثرية، قلعة موسى، منابع الأنهر، وغنية أيضاً بثرواتها الحرجية، لا سيما تلك المعمرة ضمن "محمية أرز الشوف"، والثروة الفنية: تشجير جوانب الطرقات بمئات آلاف الأشجار خلال ربع قرن مضى.

مغارة عين وزين... إكتشاف الصدفة
فيها من إبداع الزمن ما يجعلك تواقاً الى دخول سراديبها الممتدة على مساحة 4000 متر مربع وبعمق يصل الى 35 متراً عن سطح الأرض، حيث تتناثر لوحات فنية من صنع مياه متدفقة، عملت جاهدة طيلة قرون في نحت صخورها وإبراز هوابط في بدايات تكوينها بغياب الصواعد.

تحتضنها بلدة عين وزين الشوفية، وتم اكتشافها بالصدفة، واستغرق العمل على فتح مسراتها 3 سنوات بمبادرة مالك أرض المغارة أنور الحسنية والذي آخذ على عاتقه الخاص تكاليف العمل، الى أن أبصرت المغارة النور كمرفق سياحي ودخلت السجل السياحي للعام 2007 وفق ما أشار اليه الحسنية في مقابلة اجراها معه أعضاء نادي القلم والصحافة، وأضاف أنه يلقى الدعم المعنوي من المجلس البلدي ويثمن عمل المجلس على إتمام المعاملات الرسمية. وأنه كان بصدد الدعوة لافتتاح المغارة رسمياً بالتعاون مع وزارة السياحة، غير أن الوضع السياسي المتأزم أخر عملية الافتتاح الى إشعار آخر. رئيسة بلدية عين وزين نهلا الحسنية أكدت من جهتها أهمية وجود المغارة وضرورة استثمارها لإنعاش القرية بشكل خاص، والمنطقة بشكل عام، وأشارت الى عمل البلدية لتسهيل المعاملات الرسمية الآيلة للحصول على الرخصة، نافية تقديم المجلس البلدي أي دعم مادي.

 
وادي عينبال
انه واد زاخر بمغاور وكهوف تسترق نظرك في بلدة شوفية تدعى عينيال موزعة في شق صخري يلوح في الأفق ويتموج بطبقات صخوره داعياً المارة الى الغوص في أسراره واكتشاف مراحل تكوينه.
كيف نصل اليه؟ كيف نحصل على مخزونه التاريخي والطبيعي؟

تعاونا في نادي القلم والصحافة مع المعنيين في مؤسسة البيت اللبناني للبيئة، واستكشفنا المكان بمرافقة رئيس الجمعية الشيخ نظام أبو خزام، وأمين سرها أكرم عبد الباقي، ورئيس نادي البيئة في عينبال محمود عبد الباقي، ووقفنا على المشاريع المنوي القيام بها لتحويل هذا الكنز الطبيعي الى صرح بيئي مع ما يتطلبه ذلك من دعم مادي ومعنوي.
أفادنا القيمون بأن منطقة وادي عينبال تحتوي على منظوم بيولوجي مهم لذا قررت مؤسسة البيت اللبناني للبيئة أن تتبنى هذا المشروع على أن يكون بإدارة وتنفيذ نادي البيئة في عينبال. وعرضوا أهداف المشروع المتمثلة بـ: التوعية والتوجيه البيئي للمجتمع الأهلي، الحفاظ على الإرث التاريخي والبيئي في وادي عينبال، جعل وادي عينبال مقصداً لرواد الطبيعة.

وللوصول الى تلك الأهداف ينوي النادي العمل على شق طريق للسير على الأقدام على طول الشق الصخري وتثبيت مقاعد خشبية، على أن تتم دعوة المجتمع الأهلي في عينبال للمشاركة في تنفيذ هذه المرحلة. وفي المرحلة الثانية سوف يصار الى بناء بيوت خشبية الى جانب الشق الصخري لتستعمل كمركز تدريب ومركز لمراقبة الطيور والحيوانات، بالإضافة الى تجهيز المغاور ومحيطها بالإنارة اللازمة وبالكاميرات. وفي المرحلة الثالثة يتم إنشاء ثلاثة مراكز تخييم تحقق الشروط البيئية بالإضافة الى تجهيز نقاط لتسلق الشق الصخري. رئيس نادي عينبال البيئي أكد أن آلية إستمرار المشروع وتحقيق الهدف من إنشائه ستكون من خلال دعوة طلاب المدارس والجامعات لإستكشاف المنطقة ومغاورها ومراقبة الطيور والحيوانات ومن خلال القيام بدورات تدريب حول التوعية والتوجيه البيئي وإنشاء مخيمات صيفية لطلاب المدارس والجامعات بالإضافة الى دعوة جمعيات كشفية للتخييم.
وعسى أن ينجح تنفيذ هذا المشروع لما يعود به من فائدة على الصعيد البيئي والسياحي والاجتماعي.


شقيف تيرون.. التاريخ يشرف على الجغرافيا
تربض القلعة في بلدة نيحا في الشوف الأعلى التي تعلو 1200 متر عن سطح البحر والقلعة تقع ضمن محمية أرز الشوف، وتتربع على قمة شاهقة تطل على مرج بسري أو مرج العواميد حيث يمر نهر الأولي متدفقاً من نبع الباروك في طريقه الى البحر عبر الشوف.
ليس من السهل الوصول الى القلعة التي تعرف باسم "شقيف تيرون"، ونحن حاولنا بلوغها بمواكبة معنيين في محمية أرز الشوف غير أن الجو العاصف يومها منعنا من ذلك، فاكتفينا بمشاهدتها بالعيان واستقاء المعلومات عنها من مضيفينا: هي صخرة طبيعية، ساهمت في نحتها ثنايا الإلتواءات الجيولوجية. تتضمن بعض المنافذ الشبيهة بمداخل المغاور التي تستخدم للولوج الى جوفها، حفرتها الطبيعية وأدوات الإنسان فأصبح داخلها تحفة فنية تتمثل في غرف نحتت في الصخر ومصاطب وسبع آبار يصل عمق كل منها الى عشرة أمتار، وقد خصصت لجر المياه اليها من نبع عين الحلقوم الذي يبعد عن القلعة حوالي 750 مترا.
وقلعة الشقيف ـ نيحا، كما هو معلوم، لعبت دوراً هاماً في العهد الصليبي وعرفت بإسم قلعة "بوفور" وسقطت في يد صلاح الدين الأيوبي الذي حاصرها نحو سنتين. ثم استولى عليها الإفرنج وقد جعلوا منها خلال الحملات الصليبية بين 1165 و1260 للميلاد حصناً لهم ومركزاً منيعاً للمراقبة، كما كان لها حكاية مع الأمراء المعنيين. فقد لجأ إليها الأمير قرقماز والد المير فخر الدين المعني الثاني اثر هزيمته أمام الأتراك في العام 1584 للميلاد وتوفي فيها. كما لجأ إليها الأمير فخر الدين الثاني في العام 1633 وتحصن فيها إثر هزيمته على يد والي دمشق أحمد الكجك. وقد أجبر هذا الأخير فخر الدين على ترك القلعة، خصوصاً بعدما علم أن الأمير جر المياه الى القلعة من عين الحلقوم، فذبح بعض الخيول ولوث المياه بالدم فاضطر فخر الدين للهرب الى مغارة جزين القريبة فلحق به الكجك وأسره في 10 شباط 1635 مع ثلاثة من أبنائه. ثم أقتيد الى إسطنبول وأعدم هناك. وتقول الأساطير أن ابنة الأمير فخر الدين رفضت الاستسلام فوضعت غطاء على عيني الحصان وقفزت به من القلعة الى الوادي منتحرة.

ختاماً أن الطبيعة في لبنان بعامة والشوف بخاصة تنتظر من يزيل الستار عن مكامنها ولا سيما المغاور منها. فلنرفع الصوت الى الهيئات المعنية والوزارة المختصة لإيلاء الطبيعة الاهتمام الكافي وتشجيع استثمار ثرواتها وخصوصاً ان لبنان يعتمد بشكل أساسي على قطاع السياحة في اقتصاده.
واللبناني يعشق كل جميل فلتفتح أمامه آفاق التعرف على كنوز بلاده الطبيعية.

(*) إعداد لورنس البعيني ـ أريج بريش ـ فرح منذر ـ سماح شاذبك ـ كفاء مساعد.

 

Back to Ain Wa Zein News page