واجه في البداية عقدة الخوف من انتقادات المجتمع عند الأهل

واجه في البداية عقدة الخوف من انتقادات المجتمع عند الأهل
مركز عين وزين لرعاية المسنين يحوي 74 سريراً
وتلبية طلبات المحتاجين تحتاج الى 300 سرير

الشوف - (الأنوار): Mon, Jul 5, 2004

(أكرم أباك وأمك، وبالوالدين إحسانا) المسن العاجز هو الأم التي انجبت اطفالاً وارضعت لبني الحياة، وهو الأب الذي افنى شبابه في ساحات الكفاح، كي يوفّر لنا سبل العيش الكريم، انه الكتاب الذي نقرأ ملامح التاريخ والقلم لتسطير طموحات المستقبل.

ان عدد المسنين في لبنان هو في حالة ازدياد مستمر، وذلك نتيجة لتطور التقنيات الطبية في العلاج، والحد من الأمراض المعدية، وتوفر الخدمات الصحية والوقائية، وتحسن الوضع المعيشي والمستوى الثقافي، الذي يؤهل الانسان للاهتمام بنفسه بالشكل الأفضل. وهذا الازدياد في عدد المسنين يحمل الى اسرهم صعوبات، اهمها العجز عن تقديم الخدمات الرعائية للمحتاجين منهم، وبالرغم من انشداد اللبناني وتوقه للقيام بواجب الاهتمام بذويه من المسنين، تمشياً مع تقاليده الموروثة، والتزامه بنهج الأديان السماوية، التي تفرض عليه ذلك، نجد الظروف الاقتصادية الصعبة المتردية التي تمر على لبنان تحرمه من القيام بهذا الواجب، الامر الذي يدفعه الى البحث عن دور للمسنين يتكفل بسد هذا الفراغ في المجتمع.

ان نسبة المسنين في لبنان الذين تتجاوز اعمارهم الـ 65 عاماً تبلغ 8 في المئة، ومن المتوقع ارتفاع هذه النسبة الى 12 في المئة عام 2025، وقد تبين اخيراً من احصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان ان متوسط الإعمار سيرتفع من 71.3 سنة الى 77.2 سنة في عام 2025، كما ان تزايد عدد السكان الاجمالي سيزداد من 3.5 مليون نسمة الى خمسة ملايين نسمة في عام 2025، اما نسبة المسنين الذين تتجاوز اعمارهم الـ 60 عاماً في الدول المتطورة وتبلغ 8 في المئة، فمن المتوقع ارتفاعها الى 17 في المئة عام 2040 وتبلغ هذه النسبة حالياً في الدول النامية 10 في المئة ومن المتوقع ارتفاعها الى 27 في المئة في عام2040

هذا كان الدافع الأساس وراء انتشار مراكز الرعاية والعناية بالمسن وذلك على مساحة لبنان بمجمل مناطقه بغض النظر عن مستوى كل مركز ومدى احتضانه لعدد المسنين في داخله والحاجة التي يقدمها لهؤلاء، علماً ان مركزاً واحداً لرعاية المسنين في المؤسسة الصحية للطائفة الدرزية في مستشفى عين وزين الشوف ، والذي يتسع حالياً الى نحو 74 مسناً ومسنة، بدأ يبحث عن المشروع الذي يكفل احتضان ما لا يقل عن 300 سرير او مسن كحد ادنى، من اجل ضم من هم على لائحة الانتظار، والذين يقاربون هذا العدد، وذلك لحسن الرعاية التي يوفرها المركز من جهة، ومن جهة ثانية بغية التخفيف من الأعباء التي يتطلبها وجود المسن في بيته، ليس من باب الكلفة المادية، بل لجهة الظروف التي يعيشها هذا المسن، علماً ان النسبة الغالبة ترى رعاية المسن في بيته ضرورية لأسباب عديدة، وهي لا تزال تتمسك بهذا المبدأ، وذلك استناداً الى التقاليد التي يعيشها ابناء الريف تحديداً.

مركز عين وزين
وفي هذا الاطار شرح رئيس مركز رعاية المسنين في عين وزين الدكتور شوكت البعيني لـ (الأنوار) ظروف انشاء المركز، فقال: تأسس مركز رعاية المسنين عام
1978 ضمن اطار المؤسسة الصحية للطائفة الدرزية في عين وزين الشوف تحت اسم دار العجزة، وذلك بناء لدعوة وجهها آنذاك شيخ عقل الطائفة الدرزية الراحل الشيخ محمد ابو شقرا، وبدعم من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط جرى انشاء المركز، الذي استبدل اسمه في ما بعد بمركز رعاية المسنين، وذلك عام 1998
واضاف: افتتحت المؤسسة الصحية ابوابها في الثالث عشر من ايلول
1989، ومن ضمنها دار العجزة الذي اعد حينها لاستيعاب 74 سريراً، الا ان عدد الذين دخلوا اليه في السنوات الثلاث الاولى لم يتجاوز الثلاثين عاجزاً، وذلك لأن المجتمع في حينه لم يكن يتقبل فكرة ادخال المسن الى دور الرعاية خوفاً من الانتقادات، حيث ان ادخال العاجز يفسّر عقوقاً به من قبل ذويه، وتهرباً من اعالته. ولكن هذه الحالة لم تؤثر على جهود القيمين على المركز، بل زادتهم حماساً في تقديم المطلوب، والسعي الى ازالة هذه الهواجس، وقد نجحوا الى حد بعيد بذلك، عبر مسارعة الناس الى ادخال مسنيهم واحداً تلو الآخر حتى امتلأت الأسرة في المركز بشكل كامل واصبح على لائحة الانتظار ما يقارب المئتي طلب.
وتابع، بدأ المركز بامكانات محدودة، الامر الذي حدا بمسؤوليه الى توسيع دائرة عملهم الاجتماعي، ليطال المؤسسات الاجتماعية والجمعيات الخيرية والمحسنين من اصحاب الأيادي البيضاء الذين سارعوا الى تكملة نواقصه على الصعيدين الاجتماعي والطبي، بحيث اصبح محتوياً على كل التجهيزات الضرورية.

ان بلوغ المركز هذا المستوى الجيد دفع بالقيمين عليه الى الاتصال بالمؤسسات الاستشفائية داخل لبنان وخارجه للتعاون المشترك في المجالات الطبية والاكاديمية، بحيث ان الاتفاق مع الجامعة الاميركية في بيروت - قسم الطب العائلي عام 1995 على زيارات دورية كل شهر يقوم بها طلاب هذا القسم الى المركز، لإجراء الأبحاث العلمية، تلاه تعاون مع منظمة الصحة العالمية التي اعترفت به كمؤسسة وطنية للطب الشيخوخي النفساني، وذلك بتاريخ 1/1/1998
وفي آب
1998 تم بيننا وبين قسم الطب العائلي في جامعة القديس يوسف اتفاق على التعاون الطبي المشترك في مجال طب الشيخوخة، الذي يقضي باشراك اطباء هذا القسم في العمل معنا داخل المركز وبشكل دوري، اعتباراً من مطلع عام 1999، كما تم عقد اتفاق مشترك بين المركز وبين مستشفى (بروكا) في باريس المتخصص في مجال طب الشيخوخة، وذلك في 15 ايار 2004

اهداف المركز
واكد البعيني ان من اهداف المركز الذي لا يتوخى الربح انما تأمين الخدمات الاجتماعية والصحية الشاملة للمسنين المقيمين فيه:
اولاً: تأمين الرعاية الصحية الكاملة بالتعاون مع مستشفى عين وزين.
ثانياً: تأمين الرعاية الاجتماعية المطلوبة بالتنسيق مع ذوي المسنين.
ثالثاً : اعادة التأهيل الجسدية والنفسية.
رابعاً: توفير الراحة من خلال حداثة التجهيزات، وتأمين وسائل التسلية، واقامة الرحلات الترفيهية، والالتزام بإحياء المناسبات المتعلقة بالمسن.
خامساً: توثيق وتطوير صداقات المركز مع الجمعيات، والأندية، والمؤسسات الخيرية، وكل العاملين في الحقل الاجتماعي والانساني.
سادساً: تشجيع عمل المتطوعات والمتطوعين الذين اعطي نشاطهم الدور الفعال في خدمة المركز ومسنيه.
سابعاً: العمل على الوصول بالمركز الى أرقى المستويات الطبية، والعلمية، والتقنية، والاجتماعية.
ثامناً: تطوير مستوى الأداء لدى جميع العاملين في المركز، بما يتلاءم مع التطور العلمي والحضاري.
تاسعاً: تعزيز التواصل الطبي والعلمي مع كل المؤسسات والهيئات الرعائية في لبنان والخارج، ومتابعة المستجدات الحديثة في مجال طب الشيخوخة.
عاشراً: العمل على توفير الرعاية الصحية والاجتماعية للمسنين المحتاجين في منازلهم.

واضاف رئيس مركز المسنين في عين وزين: يقوم بأعمال المركز حالياً طاقم بشري متكامل، ومؤلف من الأطباء الاخصائيين في طب الأعصاب، وطب الشيخوخة، والممرضات المجازات، والعاملين التمريضيين والاخصائيين معالج فيزيائي ومرشدة اجتماعية واخصائية في عالم النفس، ويجري كشف طبي يومي على المسنين، ويتم تأمين الغذاء لهم حسب المواصفات الطبية المطلوبة، باشراف اخصائية في علم التغذية، كما يتم تلقيح المسنين دورياً باللقاحات الضرورية.
اما من حيث النشاطات الاجتماعية، فان المسن يبقى على تواصل مع الكثير من الجمعيات الخيرية والروابط الاجتماعية والأندية الثقافية، ورجال البر والإحسان، الذين يسعون دائماً الى تقديم المساعدات اليه، وقد تطوّع الكثيرون من ممثلي هذه الجمعيات، والأفراد للانخراط في تجمع العمل التطوعي الهادف الى تحسين اوضاع المركز على جميع المستويات، حيث استطعنا بجهود هؤلاء شراء حافلة جديدة مجهزة بأحدث التقنيات المطلوبة لنقل المسنين المقعدين، كما تم تأهيل حديقة المركز بجميع المواصفات المطلوبة لسد حاجة المسن لنؤكد بذلك اهمية الدور الطليعي للمؤسسات الخيرية وللمتطوعين والأفراد في سبيل ازدهار وتطور المركز كما تمكنا بالتعاون معهم من تثبيت الاحتفال السنوي الذي يقام بمناسبة اليوم العالمي للجد والجدة، اضافة الى المناسبات العديدة الاخرى المتعلقة بالمسن.
وعما اذا كان هناك خطة او مشروع ما لتطوير المركز قال: لما كان عدد المسنين الراغبين دخول المركز في ازدياد مستمر ويوماً بعد يوم، وبما ان البناء الحالي لا يستوعب الا
74 سريراً، ولما كانت الغاية من انشائه هي تعميم الفائدة منه لجميع المحتاجين، وجدنا انفسنا امام واقع مرير لا يحل الا بانشاء بناء يستوعب 300 سرير على الأقل، وبعد السعي ودعم القيمين على المؤسسة الصحية، تم شراء الارض المطلوبة ووضع الخرائط الفنية واعداد الدراسات الكاملة للتنفيذ، آملين وضع حجر الأساس في القريب العاجل.

Back to Ain Wa Zein News page