جولة في المعالم الطبيعية والثقافية والتاريخية وحفاوة لافتة من الأهالي

جولة في المعالم الطبيعية والثقافية والتاريخية وحفاوة لافتة من الأهالي

"درب الجبل" من الشوف الى عيتنيت في "سياحة مسؤولة"

المستقبل - الاثنين 15 تشرين الأول 2007

تغريد عبدالله

http://www.almustaqbal.com/issues/images/2762/C11N4.jpgوعمّار زين الدين

ليست المرة الأولى التي يزور المشاؤون في "درب الجبل اللبناني" منطقة الشوف وجوارها ويلقون من اهلها هذا الكم من الترحاب والتأهيل، وخصوصاً أن الأهالي لم يعتادوا رحلات يكون هدفها الأول تنمية قراهم في إطار تنشيط السياحة الرديفة.

فقد نظم مشروع درب الجبل اللبناني وشركة
http://www.almustaqbal.com/issues/images/2762/C11N6.jpgResponsible Mobilities

للسياحة البديلة، بالاشتراك مع محمية أرز الشوف وبرنامج "ضيافة" ونادي الخريبة بالتعاون مع وزارتي البيئة والسياحة، نشاطاً سياحياً على درب الجبل اللبناني في منطقة الشوف وعيتنيت في البقاع.
ويهدف النشاط الذي اقيم لمناسبة اليوم العالمي للسياحة، والذي يحمل عنوان "السياحة مجال مفتوح للمرأة" إلى شحذ دور المرأة في مجال سياحة الريف ونشر ثقافة السياحة المسؤولة.
http://www.almustaqbal.com/issues/images/2762/C11N5.jpgويلفت باسكال عبدالله المسؤول في شركة "ريسبونسبل موبيليتيز" إلى اهمية النشاط الذي هو ثمرة الجهود بين القطاعين العام الخاص والمجتمع الاهلي، معتبراً ان هذا التعاون هو الطريق الوحيد لحماية البيئة ولخدمة السياحة وكل القطاعات المرتبطة بهذين القطاعين.                  
وتحدث عبدالله عن السياحة المسؤولة التي ترمي الى ترك وقع ايجابي في المجتمعات الاهلية، لناحية انمائها اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وبيئياً، وتقوم الشركة في هذا الصدد برحلات شهرية مرتبطة بمناسبات عالمية، على مثال اليوم العالمي للسياحة، لدعم هذه المجتمعات في القرى والبلدات اللبنانية، للمحافظة على تراثهم وتقاليدهم، ودفع الاهالي إلى عدم ترك قراهم نحو المدن.
هذه الرحلات، على قوله، ترمي ايضاً الى اكتشاف الطبيعة والتراث الثقافي والعمراني والحرفي في القرى، على مثال درب الجبل اللبناني، على ان يسبقها سلسلة محاضرات توعوية وورش عمل عن الموضوع الذي هو سبب النشاط.

بيوت الضيافة
خلال النشاط، اقام الزوار في بيوت الضيافة التي تنفذها مؤسسة "انيرا" بهدف تطوير قدرات قطاع الضيافة لتعزيز الازدهار في الريف. وتقول المسؤولة عن المشروع مارتين بطيش، إن هذا المشروع إنمائي لا يبغي الربح، يرمي الى دعم النزل الصغيرة على غرار "بيتي" لتشجيع سياحة الريف وتطوير أماكن الضيافة السياحية البديلة في لبنان.
ومن أولويات المشروع الذي تموله الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، تقول بطيش، مساعدة مراكز الإقامات السياحية البديلة والصغيرة لإيجاد فرص عمل واجتذاب عدد كبير من السياح، للإقامة في فنادق صغيرة أو بيوت ذات طابع قروي خاص.
وكان نظم درب الجبل اللبناني الذي تنفذه شركة إيكوديت، بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ورشة تدريب ميدانية في اطار هندسة وتصميم وتشييد بعض الدروب في محمية ارز الشوف ومحيطها.
ويقول المنسق البيئي نزار هاني انه خلال الورشة تم تأهيل عدد من الدروب القديمة واستحداث اخرى في مجال تفعيل وتنمية السياحة البيئية بشكل عام، خاصة وان المحمية واحدة من المحطات الاساسية في المشروع لموقعها الجغرافي الممتد من ضهر البيدر شمالاً حتى جزين جنوباً.

السياحة البديلة
وكان الاهتمام بهذا النوع من السياحة في لبنان قد بدأ في أخريات التسعينات، وأسست عدة شركات لتنظيم رحلات سير بيئية في مختلف المناطق اللبنانية. وبرغم اقتصار هذه الرّحلات على توفير المتعة وممارسة الرياضة، إلا أن رواجها لفت العاملين في شركة "إيكوديت" فعمدت الى تنفيذ مشروع يجمع بين المتعة والتنمية وإعادة إحياء التراث، فأطلقت "مشروع درب الجبل اللبناني".
وهذا المشروع هو درب وطني يشجع السياحة البيئية والريفية البديلة ويعزّز الفرص الاقتصادية في مناطق الريف، وهو يتيح أيضاً توطيد صلة اللبنانيين مع أرضهم وتاريخهم ويدفعم للحفاظ على إرثهم الطبيعي والثقافي، ويمنحهم فرصة اكتشاف جمال لبنان الطبيعي.
ويحاول القيّمون عليه إحياء درب الجبل الذي يتألف في أغلبه من طرق رِجِل قديمة، شقّتها أقدام سكان القرى والرعاة في القرون المنصرمة ورُبط بعضها ببعض من أعالي القبيّات في عكار إلى مدينة مرجعيون المحاذية لجبل الشيخ.
ويحاول مشروع درب الجبل، إحياء هذه الدروب وتحديد مسارها وصيانتها على المدى البعيد لأهداف سياحية وبيئية. وقد تم تأسيس جمعية درب الجبل اللبناني، "مهمتها حماية الدرب وصيانته وتطويره، والحفاظ على إرثه الطبيعي والثقافي والمعالم البارزة المنتشرة على طوله، والعمل لتحقيق تنمية إقتصادية مستدامة بتشجيع السياحة البيئية على دروب لبنان".
محطات "السياحة المسؤولة"
بدأ النشاط بالمشي من بلدة المعاصر الى بلدة الخريبة لمدة ساعتين وكان عدد المشاركين 120 شخصاً قدِموا من مختلف المناطق اللبنانية. وقد قام المشاركون بجولة في المعالم الثقافيّة والتاريخيّة والطبيعية في بلدة الخريبة بمرافقة المرشدين المحليين لدرب الجبل. وقد انضمت السيدة نورا جنبلاط، وهي عنصر ناشط في الهيئة الإدارية لجمعية أرز الشوف الى المشاركين في هذا النشاط.
في الساعة السادسة مساءً انضم الى المشاركين ممثلون لوزارة السياحة ولمجلس الإنماء والإعمار "مشروع التنمية الاجتماعية" ورؤساء بلديات الشوف الأعلى ومخاتير ومديرو مدارس وجمعيات بيئية وأهلية وغيرهم من أهل بلدة الخريبة والقرى المجاورة. وزاد عدد الحضور على 500 شخص استمعوا الى العروض التي قدمها منظمو يوم السياحة العالمي بعد المقدمة من قبل المنسق الميداني لدرب الجبل اللبناني في منطقة جبل لبنان الجنوبي نزار هاني شرح فيها مرامي هذا النشاط. وقد رحّبت بالحضور سمر الأشقر باسم بلدية ونادي الخريبة.
وتحدثت منى فارس مديرة الإنماء السياحي في وزارة السياحة عن أهمية دور المرأة في السياحة وعن الإنجازات التي تساهم فيها منطقة الشوف لجهة دعم السياحة البيئية والتنمية الريفية. ، بعدها، تولّى باسكال عبدالله شرح بعض المعلومات عن يوم السياحة العالمي وأهمية أن نحتفل به في لبنان. وقدّم فيصل أبو عز الدين، مدير مشروع درب الجبل البناني الى الحاضرين عرضاً موجزاً عن مشروع درب الجبل اللبناني وأهم المنجزات حتى الآن وخصوصاً في منطقة الشوف من تأهيل ثلاثة بيوت للضيافة وبناء مركز تخييم واستراحة جبلية وغيرها.
أما المهندس وسام أبو ضاهر فتحدث عن برامج السياحة البيئية في محمية أرز الشوف وخصوصاً المشروع الممول من قبل مجلس الإنماء والإعمار عبر برنامج التنمية الإجتماعية والذي تم من خلاله تأهيل بيتين للضيافة وثلاثة مشاغل للسيدات لصنع المأكولات التقليدية. بعدها تحدثت مارتين بطيش عن برنامج ضيافة الذي تنفذه
ANERA وتموله الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والذي يعمل لتدريب أصحاب الإقامات البديلة وخصوصاً بيوت الضيافة وتسويقها بشكل مشترك. كما قدم هشام الأشقر عرضاً عن أهم إنجازات نادي الخريبة الرياضي. وختاماً، تم توزيع جوائز لـ 37 طالباً وطالبة متفوقين من بلدة الخريبة بمساندة بنك بيروت والبلاد العربية. وبعد العشاء القروي، انتقل المشاركون بعدها الى بيوت الضيافة في الخريبة وبعذران ونيحا.
أما في اليوم الثاني فتخلّل النشاط أربع رحلات من المشي على درب الجبل اللبناني تربط من جهة بلدات الخريبة وبعذران ومعاصر الشوف ببلدة جباع حيث كان الغداء عشاء تقليدي حضرته سيدات البلدة في استراحة جباع على وقع أنغام المجوز التراثية والدبكة اللبنانية التي قدمها العم أبو غسان. ومن جهة أخرى إنطلقت مجموعة من بلدة نيحا الشوف الى بلدة عيتنيت في البقاع حيث نُظمت جولة على المعالم الثقافيّة والتاريخيّة والطبيعية للبلدة وغداء في أحد البيوت المحلية.

 

Back to Al Khraibeh News page