يضم مغارة وممرات إلى النهر وبيوتاً أثرية

يضم مغارة وممرات إلى النهر وبيوتاً أثرية.. وصولاً إلى غريفة

حرج بعقلين محميّة بلدية ونواة لسياحة بيئية وتراثية

المستقبل - الاثنين 18 تموز 2005

 

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

الشوف ـ عمار زين الدين

واحد من المعالم السياحية والبيئية والطبيعية ينضم إلى روزنامة المحافظة على المواقع الطبيعية في منطقة الشوف، ليصبح قطعة من فسيفساء التراث الطبيعي والحضاري الفني في منطقة طالما تميزت بالحفاظ على تنوع بيولوجي بات نادراً في أيامنا. فقد نجحت بلدية بعقلين في إنشاء محمية طبيعية ذات تنوع غني، شأنها أن تصبح واحداً من المواقع الطبيعية الأساسية على خريطة السياحة البيئية. فإذا كان لحرج بعقلين ما يميزه، فإن التلة التي يربض عليها دخلت التاريخ من بابه الواسع ضمن تلال سبع سمي المحصّنون بها بحماة الثغور، يوم كانت الحروب على أشدها، ويسكن أبناء وادي التيم وراشيا وحلب تلك المنطقة بعثهم الخلفاء لحماية الساحل في وجه الهجمات البيزنطية، من ذاك الموقع الذي سمي برئة المنطقة، والبلدة المعروفة بقصبة الشوف، ترى الشمس منذ أن تشرق وحتى هبوطها الأخير خلف البحر. وكذلك الجبال والينابيع والمغاور الطبيعية، ومتحف طبيعي يؤهل المكان لالتقاء الأجيال وللحفاظ على الأرض والطبيعة. مدخل يتميز به الحرج وبوابة حديدية، وبجانبها لافتات لإرشاد الزوار والسياح، وبعدها مواقع معينة لمشاحر قديمة صنعها الانسان ليقطع الحطب ويحوله فحماً، تركها المعنيون لأخذ العبر منها، ولعدم نسيان الماضي. وكذلك مخزن تاريخي لجمع الثلج حتى الصيف، ولوحات الارشاد والقطع الشبيهة بالمتحف على اختلافها، ومئات الأمتار من الممرات وسط الحرج المنوّع بالأشجار، إلى نبع يعبره. ومغارة طبيعية. ويطمح القيمون إلى أن يكون الحرج جزءاً من سلسلة مواقع متصلة، انطلاقاً من الحرج نفسه، ومروراً بتنوعه البيولوجي والتاريخي والبيوت الأثرية القديمة جداً، وصولاً إلى نهر بعقلين والمباني التراثية والسوق القديم، وقصر آل حمادة، والمكتبة الوطنية، والمدافن القديمة المرممة، وباقي المواقع السياحية، في منطقة حباها الله موقعاً جغرافياً، مميزاً، ذي طبيعة خلابة تترنح بين الأودية والسفوح والقمم والنهر، في بعقلين العاصمة الأولى في حضن الجبل، والبلدة الغنية بتاريخها، مسقط رأس فخر الدين.
شددت رئيسة بلدية بعقلين، رئيسة اتحاد بلديات الشوف السويجاني الدكتورة نهى الغصين على أهمية مشروع افتتاح الحرج وتأهيل الغابة، وأشارت إلى أن المشروع أبصر النور بفضل المساعدة الكريمة من السفارة الفرنسية، واتحاد بلديات ليل الفرنسية، وهو ليس فقط جهداً في مجال حماية البيئة والتراث الطبيعي، بل وعداً للمستقبل، أن نعمل بكل طاقاتنا للتوعية البيئية ولمبدأ حماية المواقع والتراث الطبيعي في منطقتنا، وأضافت: تركت هذه الغابة منذ عام 1983دون أية حماية، علماً بأنها تساوي خمس مساحة بعقلين العقارية، وبفضل جهود السفارة الفرنسية واتحاد بلديات ليل الفرنسية واتحاد بلديات الشوف السويجاني وبلدية بعقلين وجمعية أرز الشوف ولد هذا المشروع بأقسامه الثلاثة:
1 ـ الغابة المحمية، حيث ينظم دخول الزائرين للحفاظ على معالمها الطبيعية.
2 ـ المنتزه الحرجي، حيث أنشئت المساحة المشرفة على الحرج لتأمل الطبيعة الغنية والكريمة.
وأشارت أيضاً إلى أن رئيس الوزراء الفرنسي السابق بيار موردا هو الذي وضع حجر الأساس لمشروع الحديقة في 22 أيلول سبتمبر 2002، ونوهت بجهوده وشجاعته ونظرته.
وقال رئيس لجنة البيئة في بلدية بعقلين الدكتور فارس نمور: "إننا نعوّل على هذا الحرج الكثير في المستقبل، ولا سيما السياحة البيئية والحفاظ على الحرج وتنوعه البيولوجي وهو يعد رئة بعقلين إذ يستقبل هواء البحر ويوزعه على المنطقة هنا، وكلنا أمل بإنجاح المشروع، لا سيما وأن المجلس البلدي برئاسة الدكتورة نهى الغصيني، يبذل جهداً كبيراً، ضمن خطة إنمائية تساعد البلدة وأهلها في موضوع السياحة البيئية، على أن نحافظ على التوازن الطبيعي ولا نتعرض له".
وأضاف نمور: "إن مساحة هذا الحرج نحو 130 هكتاراً، إنما النقطة الأولى للمشروع هي تعريف أبناء البلدة عليه وبخاصة الجيل الجديد، ونحاول بمساعدة بعض الخبراء أن نعمل الآن لفتح طرق المشاة من دون أن نضر بالبيئة والطبيعة. وسترتبط طرق المشاة فيما بينها وتصل الممرات إلى منطقة تدعى هوة ريدان، ونحن بصدد الاتصال بخبراء لاستكشافها، وكذلك الوصول عبر الطرق نفسها إلى نهر بعقلين، وفي هذا المجال فإن البلديات الأخرى ضمن اتحاد الشوف السويجاني، بدأت الاهتمام بغاباتها، ولا سيما بلدية غريفة التي تعمل في رعاية الأحراج المحيطة بها. وربما في المستقبل سيربط هذا المشروع بهوة ريدان ونهر بعقلين، لكي نتصل في حماية البيئة، ببلدة غريفة".
وأشاد نمور بتعميم أجواء الحفاظ على الطبيعة والبيئة من خلال ورش عمل ولقاءات مع مسؤولين.
وقال: "بحثنا مع جمعية حماية الثروة الحرجية هذه المسائل، لإنشاء فريق متطوع يهتم بمكافحة الحرائق وللحصول على نصوب صنوبر. وسنشجر في الخريف المقبل في مقابل الحرج، مساحة كانت ضمن الحرج نفسه، أصلاً ولكن إهمال الانسان ووضعه بعض الردم فيها، قضيا على هذه الغابة الجميلة فاتخذت البلدية قرار إعادتها كما كانت بالتحريج. ونحاول بمساعدة بعض المستشارين والخبراء أن نوفر ما يلزم من أجل أن يكون الحرج مهيئاً لما نطمح إليه في السياحة البيئية، وألا نبدل طبيعته الجغرافية أو البيولوجية".
وفي مجال حماية الحرج أشار نمور إلى فتح طريق للحرج ووضع بوابة عند مدخله فلا يستطيع أحد الدخول إلا منها.
وتقوم لجنة البيئة والمتطوعين على وضع حماية دائمة للحرج. ومن هؤلاء الناشط البيئي مروان خضر الذي يحضر كل يوم إلى الحرج، وهو يرى أن التوعية أساس لكل شيء، وقال: "لدينا مشروع توعية لأهالي بعقلين، حيال موضوع الصيد الذي سنعالجه بعقلانية وموضوعية. ويبدأ ذلك بإقناع أهالي البلدة بأهمية هذا الحرج. وبعدئذ نطلب من الصياد عدم دخول المنطقة الحرجية والبيئية التي ستكون لمصلحة كل أبناء بعقلين والأجيال الصاعدة".
ورداً على سؤال عن الخطة الممكنة لتعزيز السياحة البيئية، قال: "إن السياحة البيئية بمفهومنا وبعد الخبرة لا تقتصر على رؤية شجرة معينة أو أن تكون نادرة الوجود، إنما هي برأي مفهوم إنمائي وسياحي وأثري. وبعقلين غنية بهذا الموضوع، وحرج بعقلين هو جوهر الموضوع السياحي، وسيكون نقطة الانطلاق لربط بعقلين من حرجها إلى سوقها القديم. ولهذا السوق مشروع جيد عند رئيسة البلدية وهناك اتصالات في الخارج بحثاً عن مصدر التمويل لترميم السوق. وصولاً إلى المدافن القديمة، وعين الضيعة، إلى نهر بعقلين، والمكتبة الوطنية وقصر آل حمادة، هذه المواقع بمجملها تدرج ضمن خطة للسياحة البيئية. فالأساس موجود إنما بعض الوقت لاستكمال المشروع، ونأمل في الخمس السنوات الباقية من ولاية المجلس البلدي أن نسلم هذا المشروع إلى المجلس البلدي المقبل، فالمواقع في البلدة حافز كبير لوضع البلدة على الخارطة السياحية البيئية في لبنان، وهي لا تبعد أكثر من 30 دقيقة بالسيارة عن العاصمة بيروت، ونحن كلنا أمل في المجلس البلدي، وتعمل رئيسة البلدية بكل طاقتها لاستكمال المشروع حتى النهاية". وأضاف نمور: "يوم الأربعاء الماضي افتتحنا شرفة الحرج بمساعدة السفارة الفرنسية، بعدما كان تبنى المجلس البلدي السابق. ونتصل بوزارة السياحة وبكل الجمعيات التي تعنى بالبيئة، وقبل يومين كان لنا لقاء مع مستشارين وخبراء، من الخط الأخضر وعدنان ملكي الذي يهتم اليوم ببرنامج جديد من خلال الأمم المتحدة. وهو مشروع القروض الصغيرة لتمويل مشاريع بيئية على صعيد المدن في لبنان. اننا لا نألو جهداً في أي خطوة أو أي وسيلة اتصال بالجمعيات من أجل مساعدة مشروعنا ليكون مكملاً للمشاريع البيئية في المنطقة كمحمية أرز الشوف مثلاً، علماً بأننا تمكنا من النهوض بمشروع الحديقة والحرج بفضل هبة جمعية أرز الشوف برئاسة الأستاذ وليد جنبلاط، وهناك تعاون وثيق بيننا وبين هذه الجمعية واستشارات ولقاءات، كذلك نجتمع بمسؤولين في وزارة البيئة وان كان الأمر يبقى دوماً مرهوناً بالأمور السياسية. ولذا نعوّل أكثر على الجمعيات الدولية والصناديق والمنظمات الأهلية والأمم المتحدة، وأشار الدكتور نمور إلى "أن لجنة البيئة في المجلس البلدي تعمل بنشاط حيال الخطط البيئية المرسومة، وهناك عدد كبير من المتطوعين يسبقوننا في العمل وفي مقدمهم الرائد المتقاعد زياد أبو عجرم، الذي تطوع منذ أكثر من سنة في هذا الحرج، والناشط البيئي مروان خضر. ولدينا مجموعة من السيدات، وهناك جمعية بعقلين البيئية. وعناصر شبان وكلنا نعمل للهدف نفسه، ونرى حتى الآن تقدماً كبيراً".
ورداً على سؤال إذا كانت ثمة الآن مصادر للتمويل قال: "لقد جاءتنا حتى الآن الهبة من السفارة الفرنسية وقيمتها مئة ألف فرنك فرنسي ضمن هبة قدمت إلى جمعية أرز الشوف، وهذا المبلغ رهن أساساً بالتنفيذ السريع وقسم من الهبة صرف على الحديقة أو الشرفة، وقسم آخر أقيمت به الحدائق الأخرى، ولذا لم يكن كل المبلغ مودعاً في الأساس للحرج فقط. أما الأعمال اليومية في الحرج فلدى المجلس البلدي قرار بتوفير المال لها ضمن حدود معينة".
وكيف يمكن حماية الغابات من الحطابين أو الصيادين؟
يقول: "نظمنا مشاريع توعية عديدة ولقاءات بمساعدة الخبراء بموضوع الحماية، وهو موضوع حساس، وبتبسيط أكبر، لا يمكن ان نأخذ أي موقف عدائي من أي كان قد يتعرض للحرج. وكما ذكرت أهم وسيلة هي التفاهم والحوار مع الجميع ليعوا مفهوم البيئة وأهمية الحرج، والوصول بالتالي إلى قاسم مشترك معين". وقدم نمور في هذا المجال مقترحات عدة . منها تلك التي استخدمتها محمية أرز الشوف في أثناء انطلاق العمل بها. وتعاطيها مع المواطنين وأصحاب القطعان والصيادين". وتحدث نمور عن "عدة مشاريع للمستقبل ضمن الحرج ومشاريع جاهزة وقد جرى توفيرها، مثل الياتون الذي كان يستوعب مقادير من الثلج يأتون بها من الجرود ويطمرونها من أجل الصيف. وسنقيم مجسماً لذلك على المدخل، إضافة إلى متحف لطلاب المدارس والأجيال الناشئة وتعريف هؤلاء على ما كانت تقدمه الطبيعة للانسان على مدى حياته". ولفت إلى "وجود منزل قديم وقد اتصلت رئيسة البلدية بقسم الآثار في الجامعة اللبنانية ووعدونا بإرسال فريق عمل متطوع لدراسة وجود هذه المصاطب وتقديم ملخص عام عن الموضوع من الناحية الأثرية. وربما كان هذا المنزل قبلاً استراحة للفلاحين أو ملجأ لصيادي الحجل، وإن شاء الله سيكتشف قريباً. وكذلك لدينا مشروع لمسح جغرافي وبيولوجي للحرج وللنباتات والأشجار فيه، والممر الذي نعمل له سيؤدي بنا في القريب إلى نبع طبيعي، داخل الحرج. وإلى مغارة طبيعية أيضاً".
وعلى أمل أن ننتهي من الممرات قريباً، بعدما أنجزنا حتى الآن طريقين وبقي واحد، وبات للراغبين في السير أن يقطع وسط الحرج مسافة تستغرق ساعة كاملة، أما للوصول إلى المواقع الأخرى كهوة ريدان وغيرها فإن مدة المساحة غير كافية.
بعض الممرات كانت قديمة واستعملها أجدادنا، وكل خطوة نخطوها في الحرج تكون مدروسة جيداً. وقد جاءتنا أخيراً خبيرة بيولوجية مسحت النباتات الموجودة، وكان لدينا رأي ألا نفتح الحرج للسياحة البيئية لوجود نباتات نادرة فيه". وختم نمور بتمني مساعدة الأهالي "لأن المشكلة الأولى في العالم اليوم هي البيئة، والتحدي سيكون بإعادة التوازن إلى الطبيعة والمحافظة عليه، من أجل أجيالنا الصاعدة".
تنوّع قائم
وتحدث الناشط البيئي عضو لجنة البيئة في بلدية بعقلين مروان خضر، فأشار إلى التنوّع البيولوجي القائم الآن في الحرج، وهو متنوع جداً. وأشار إلى وجود أنواع عديدة من الشجر كالسنديان والبلوط والبطم والزعرور وصفرين والصنوبر الجبلي والصنوبر المثمر والسماق والعنبر واللزاب والقطلب والشربين والبرقروق والجوز واللبنة المخزومة والزعرور الشائع وزعرور احادي العلم، والعرعر والزمزريق والغار والملول والعفص أما النباتات فأهمها الشقار الاكليلي الأحمر والبروق الصغير والقندول والجزر البري والخالدة المدماة بالأحمر والأصفر والوزال والبلان والخزام والزعتر والزباعي والقصعين والشومر والسوكين والبرباريس، والخاتمية والدفلى والعمشق والعليق وإكليل العروس والنرجس واللزيق والشوفان وقنطربيون وتلول. أما الزواحف التي ظهرت حتى الآن فمنها الحنش الأسود، ويرشة عقد الجوز والأفعى ذات الرأس الاسود والجسد الأصفر إضافة إلى السقاية الجبلية والجرذون والحرباية والشميسة والفأر . كذلك ظهرت الثدييات مثل ابن آوى والثعلب والخنزير البري والقنفذ البري وغيرها. أما الطيور فهناك الشحرور الأسود والقليعي والسكسوكة وقرد الرجمة والهدهد والترغل ودوري الصخر والخطف والسلوى والسنونو والعقاب والورور والصفراية وحوام الفحل والسمن ودجاج الارض، والصلو، وأشار إلى وجود أشياء طبيعية عديدة، من صخور وأحجار فريدة في أشكالها.

 

Back to Baakleen News page