ليلة صوفية تعددية النبرات الدينية والإنشاد في بيت الدين

 

ليلة صوفية تعددية النبرات الدينية والإنشاد في بيت الدين

تحية الى السيدة مريم العذراء

المستقبل - الثلاثاء 2 آب 2011

 

image002

image003

image004

image005

image006

يقظان التقي

كانت ليلة طرب وعشق إلهي على اسم موشح "ستابات ماستر" (الأم الواقفة) تحية للسيدة مريم العذراء في بيت الدين وتندرج في إطار الليالي المهرجانية الكبيرة والاستثنائية بإشراف الموسيقي الكبير، عازف القانون جوليان فايس.
جوليان فايس مع فرقة الكندي جاء بيت الدين هذه المرة رسول إيمان وسلام ومحبة وانفتاح في أغان وموسيقى وإنشاد وابتهالات وكوريغرافيا المولوية الراقصة بثماني عشرة لوحة تمحورت حول الإنشاد الإسلامي والترانيم المسيحية السريانية عن السيدة العذراء مريم أم يسوع ومريم أم عيسى.
صوت مهرجاني اندفع بلحظات عالية في بيت الدين الى الأعلى ومن دون حدود واندفع إليه جمهور بلغ الآلاف من مستويات مختلفة شعبية وثقافية وفنية وسياسية بمساحة حضور عريضة شكلت جمهوراً رائعاً ومتنوعاً.
أحيت الأمسية فرقة الكندي الموسيقية الصوفية تحت إدارة مباشرة وصارمة (ماستروية) لجلال الدين فايس وبمواكبة كورس أثينا البيزنطي (تروبوس) تحت إدارة قسطنطين انجليديس ومع غناء وإنشاد بكير بايوكياس المؤذن والحافظ الاسطنبولي في مسجد السلطان فتحي والشيخ حبوش ومنشدية الصوفيين جماعة القادري ورفاعي في حلب وبحضور دراويش المولوي جلال الدين الرومي الراقصين الآتين من حلب ودمشق على الرغم من الظروف الصعبة والقاسية التي تعيشها سوريا.
ليلة تنطلق من كوربدور طربي يتسع ويتوسع من تركيا الى إيران والهند وسوريا ومصر ولبنان، ويتدرج من بين المقام السرياني والمقام العربي وبين مقامي "البياتي" و"نهوند" بمزيج وطقس ساحر طربي ورومنطيقية..
برنامج موسيقي غنائي كوريغرافي في مزيج ديني وصوفي وطربي شعبي وابتهالات وترانيم بين مرتلين وعازفين ودراويش وتناثر الضوء وبرائحة البخور الصاعد الى المنصة العالية حيث جمع فايس ما يريد جمعه من التنانير البيضاء والرمادية الى تشاكيل حركية بوليفونية من الآلات التراثية تحتاج كل آلة عزف الى صلة بحثية مستقلة لتحديد معالم الصوت أو الأصوات وطرائق جريها وتصاعدها كنغم جارح وكتاريخ جارح.
أعادتنا الأمسية الى مقدمات القرن السابع عشر وإلى الأمير المولدافي كانتمير وإلى أناشيد سليمان الحكيم وتعاطفاً مع شعر أحمد شوقي وبإنشاد رائع لحافظ المسجد الكبير في اسطنبول وغنائية الشيخ حبوش برفقة منشدي حلب الى الصوت السولو لتريفونوس، ثم أنجيليديس. ثم لقصيدة لبكر بولوكياس.
ارتجالات الشيخ حبوش وبكير بيوكياس غناء وتحسناً من دون حدود سبحت في نسيج الترتيل السرياني من نسيج كيرياليسون والطقس السرياني تحت الهمس فيما شبه غناء الروح للكورال الكنسي.
كل ذلك اجتمع في فصول من دون عمر على كرسي التطويب، كرسي البطريركية الدائمة للسيدة العذراء على عرش قلوب الناس المعذبين والتواقين الى الحرية والانعتاق والسابحين في غيوم الإيمان ونقاوة الأشياء.
كانت ليلة بطموح كبير للسيدة نورا جنبلاط حملت رسالة المهرجان والطبيعة اللبنانية على تعدديتها وتنوعها وعلى نضارتها، رسالة إنسانية موحدة للديانات ومن دون حدود تنعقد على اسم "ستابات ماستر" والأم الواقفة فوق كرسي بيت الدين وبحضور بنقاوة الأشياء والقديسات.
جوليان فايس جمع تلك العناصر بطاقات موسيقية وصوتية حية ومهارات جسمانية وتقاليد وتفاصيل والتراث وما يحيي التقارب والتلاقي والحوار والمذاكرة الثنائية كأنها خلوات الجنة والانصهار الأزلي والانخطاف الشجي بين الألحان البيزنطية وأتت الهي بالذكر القرآني الكريم "لا اله الا الله" وبالصوت الواحد والصلاة السرية الواحدة حين تنثر الحانا وهواء المكان.
تقليد موسيقي رائع يحتاج الى دراسة كتبه لكل نوطة ونغمة وايقاعات وحركة وايماء في مشروع فايس الأقوى وبطبيعة صوته وبصريه خلاقة نافذة الى رؤيا بالمنصة لها خبرتها وتجربتها ودلالاتها الكامنة. كانت ليلة من ذلك الشعور الايماني بالامتلاء لسيدة ممتلئة بنعمة الايمان ولغنائية طربية شكلت منصة مهرجانية غير عادية وكوريغرافيا كاملة الدوران وان باتجاه واحد مع الدراويش جاءت لتلتقط هذا المضمون والمشاعر والأفكار واللاوعي والايمان بلوحات متكاملة وبدينامية جسدية وجماليات بصرية تقدمت كتجسيدات حسية وحضورية وجسدية وهيولى الالحان الحادية.
جوليان فايس اعطى اطلالته بعداً درامياً صالحا بالايقاعات وبصخب وجنون وشاعرية في شبه سمفونية متناغمة وبقوة الأداء والانشاد والكلمات والاتجاهات والاناشيد بمعانيها المتسامية.
ليلة لا تنسى في بيت الدين وبنضارة من دون حدود وأصوات من دون حدود وسحر الأصوات حين تحيط وتحاصر النيران المشتعلة من كل فنان بالقهر والحزن والعنف..
ليلة ابعد من الرجاء الأمل كان لها الحضور المميز وفي قلب الايمان. ما أجملها لحظات لا تنسى ومثلها تكون المنصات المهرجانات العالية والانفتاح عليها من شروط الابداع.

 

Back to Beit Eddine News page