العاصفـة لـم تعـف الشـوف مـن «ضرائبهـا»

العاصفـة لـم تعـف الشـوف مـن «ضرائبهـا»
المزروعـات أتلفـت وأسعـار الخضـار تضاعفـت

01/22/08

خلدون زين الدين --السفير

الشوف:
عزفت موجة الصقيع القطبية الاخيرة على وتر المزروعات اللبنانية فضاعفت اسعارها، لتتراقص على الانغام ميزانية المواطنين المثارين يومياً باخبار جديدة مفعمة بارتفاعات اضافية على اثمان ابرز مقومات الصمود المعيشية الاقتصادية.
http://www.assafir.com/Photos/Photos22-01-2008/20469%5b047%5d1.JPGواذا كانت منطقة الشوف معروفة بحلفها القديم مع البيئة، ان كان لجهة المساحات الخضراء الشاسعة المنتشرة في ارجائها، ام لناحية غياب الغازات الدفيئة والسامة عن فضائها، فإن هذا لم يمنعها من السقوط في قبضة الاحتباس الحراري العالمي الآتي هذه المرة بدرجات حرارة منخفضة لم يشهد ابناء المنطقة الجبلية هذه مثيلاً لها منذ عشرات السنين. هكذا، أصيبت

محاولة لاستلام ما يصح من الملفوف في الشوف

مزروعاتها ـ على قلتها شتاء ـ بأضرار كبيرة، كما ان اسعار الخضراوات الوافدة اليها حطمت ارقاما قياسية بزيادة تجاوزت عتبة الـ 100


«نشكر الله بامكاننا الاستيراد من الخارج»، يقول الشيخ علي الصايغ، وهو صاحب مؤسسة تجارية كبرى في بقعاتا، «والا لكانت اسعار الخضار قد وصلت الى اكثر بكثير مما هي عليه الان، ولوجب على المواطن عندها دفع ثلاثة اضعاف ما يدفعه».
وفي جولة سريعة على الاسعار يقول الصايغ إن «الحشائش هي اكثر ما تضرر من موجة الصقيع هذه، لا سيما منها البقدونس الذي ارتفعت الرزمة الواحدة منه من 200 ليرة الى 400 كما ارتفع سعر القفص الواحد منه من 3 الاف ليرة الى 6 الاف، والنعنع من 5 الاف الى ,10 واما الهندباء فارتفع ثمن القفص من 3000 الى 6000».
الارتفاع لم يصب اسعار الحشائش فحسب، بل طاول الخضار بشكل عام، فوصل سعر شرحة الكوسا (15 كيلو) الى 30 الفاً بعدما كان 15 الفاً، وتضاعف ثمن الخيار ليصل الى 2000 ليرة للكيلو، كما ارتفع سعر قفص الخس من 3000 الى 6000 ليرة، بحسب الصايغ، الذي استدرك قائلاً: «لولا الاستيراد من البلدان العربية الاخرى، وخصوصا من الاردن، السعودية، مصر، وسوريا، لكان المواطن سيدفع مبالغ اكثر بكثير مما يدفعه اليوم، اذ ان اسعار البطاطا والبندورة مثلا لم تتاثر مثلاً بموجة الجليد ولا باي شيء اخر، كما ان بعض المزروعات اللبنانية التي اصيبت خلال موجة الجليد امكن استيراد بدائل عنها من الخارج وبالتالي تأمّن العرض».

ويقول رائد زين الدين، وهو بدوره صاحب مؤسسة تجارية لبيع الخضار والمواد الغذائية، إن من كان يشتري سابقاً، وعلى مدار ايام الشهر، خضارا بمبلغ 100 الف ليرة يكتفي اليوم بدفع نصف القيمة، وذلك يعود الى الارتفاع الهستيري في الاسعار. ويضيف: ان القلق يكمن كذلك من ارتفاع اسعار منتوجات وثمار الموسم المقبل نظرا لتضرر اشجار الفواكه وغيرها نتيجة التغيرات المناخية ودرجات الحرارة المنخفضة والمترافقة مع انخفاض ملحوظ في نسبة المتساقطات من امطار وثلوج وما الى ذلك.


من جهة اخرى، درجت العادة في الشوف ان يقوم ابناء المنطقة  بزراعة الحشائش والمزروعات التي يحتاجون اليها طوال السنة، على مساحات صغيرة ووفقا لاحتياجات كل عائلة او بيت، الا ان ما حملته الطبيعة هذا العام من مفاجآت وهدايا سلبية بمجملها كسرت «العرف» السائد وحولت المواطن المنتج زراعياً الى شار. كيف ذلك؟

 
يملك المواطن حسيب محمود خيمة زراعية صغيرة بالقرب من منزله، اعتاد ان يزرع فيها سنوياً اصنافاً مختلفة من الحشائش والخضار: بقدونس، هندباء، نعنع، خس، ملفوف وغيرها، الا ان درجات الحرارة وموجة الصقيع تسببت «بحرق» (تلف) مزروعاته، ونقلت بذلك حالته من الاكتفاء الذاتي الى الشراء. ويقول محمود: «انا افضل ان ازرع واهتم  بنفسي بكل الخضار، بحيث لا ادخل اليها اية مواد كيميائية والى ما هنالك، لكن درجات الحرارة المنخفضة اجبرتني هذا العام على شراء المنتجات من السوق وباسعارها المرتفعة، اذ لا يمكننا البقاء من دون طعام، او خضار».

ويقول رامي العلي إن «من كان من المواطنين منتجاً للمزروعات والخضار بات اليوم شارياً بعد موجة الصقيع، ولم يعد باستطاعة احد التفلت من دفع الفواتير المرتفعة لاسعار السلع الغذائية».

ويحتار صافي يوسف الى من يحمل المسؤولية «هل للطبيعة التي اتت بما هو غير متوقع بهذه القوة من صقيع، ام للدولة التي لم تفكر في أي يوم من الايام بوضع خطة طوارئ لاي قطاع حياتي يهم المواطنين». ويضيف: «ان صحن التبولة باتت «كلفة انتاجه» تزيد عن السبعة الاف ليرة بعدما كانت الاسعار منخفضة نسبياً في السابق».
وبذلك يظهر ان موجة الصقيع لم تعف الشوف من «ضرائبها» ومصائبها الجمة؛ انضمت درجات الحرارة المنخفضة الى لائحة مسببات التعاسة اللبنانية، اضيف الى الغلاء غلاء، وازداد الطين... بلة.

 

Back to Bekaata News page