الأبيض بعد الأسود يقضي على مزيد من أخضر الشوف

الأبيض بعد الأسود يقضي على مزيد من أخضر الشوف
المستقبل - الاثنين 4 شباط 2008

 

الشوف ـ عمّار زين الدين

http://www.almustaqbal.com/issues/images/2866/C8-N4.jpg اشهر قليلة مرّت على منطقة الشوف عاش خلالها اهله كابوسين اسود وابيض، كابوس الحرائق التي اندلعت في اكثر من مكان وفي عدد كبير من القرى والبلدات وقضت على مساحات واسعة من الاخضر ابان الخريف المنصرم، وكابوس الثلج الذي حل الاسبوع المنصرم وخلف ما يشبه النكبة على ابناء المنطقة. وفي الحالتين يُمكن القول بأن الكارثة البيئية التي حصلت من جرّاء الاسود ثم الابيض كانت كفيلة بإعادة الطبيعة ومعها عاشقوها والمهتمون بها ولا سيما المزارعون منهم سنوات عدة الى الوراء، ان لم نقل عقودا، بعدما اكمل الابيض ما كان الاسود وفره قبلاً.
واذا كانت الاولى مفتعلة بعدما تداخلت الطبيعة والبيئة وكل شيء ـ بنظر البعض ـ بالسياسية وكان الانتقام، ففي الثانية الطبيعة نفسها اتخذت القرار الجريء وجاءت بهذا القدر من الخير حتى ربطت فقش الموج بأعالي ارز لبنان بالجنرال الابيض الناصع.

وبعدما ادت عاصفة الثلج قسطها آخذة بالرحيل بدأت تتكشف اضرارها وخصوصاً على الاحراج والاشجار المثمرة وبشكل خاص الصنوبر والزيتون. ففي بلدة المختارة مثلاً تمكن الثلج من اسقاط شجرتي شريبن قطر الواحدة اكثر من 70 سنتمتراً على الطريق الرئيسي للبلدة فسارعت ورشة العمل الى قطع الشجرتين بعدما قطعتا الطريق لفترة، وبالقرب منهما شجرة صنوبر كبيرة، وفي المقلب الآخر العشرات من اشجار الصنوبر، اما في البساتين واضافة الى الخيم البلاستيك لم يبقَ من بعض اشجار الزيتون سوى الجذوع.

وفي بلدة بطمة افاد عدد من المزارعين "المستقبل" بأن العاصفة قضت على نحو 40 في المئة من اغصان الزيتون، وأكد بعضهم بأن السنة الحالية كانت قاسية من حيث الخسائر التي حصلت، على الرغم من ان عواصف ثلجية عدة عاشها الاهالي مثل التي حصلت مؤخراً، الاَّ ان مواكبة الجليد للمتساقطات جعلت كميات الثلج اكثر صموداً على اغصان الشجر مما جعلها تتثاقل وتسقط لعدم تحملها اوزاناً كبيرة.
ودعا المزارع زهير زين الدين الجهات المعنية ولا سيما هيئة الاغاثة للاطلاع على ما جرى واتخاذ الاجراءات الممكنة اذا ما كان من امكانية للتعويض في هذا المجال، خصوصاً وان الموسم القادم للزيتون هو موسم الانتاج الوفير والحمل، على الرغم من ان الزيتون يعود ويتفتح بعد التكسير ولكن عودة الشجرة الى وضعيتها السابقة تتطلب سنوات عدة.

هذا الواقع ينطبق في مجمله على حال الصنوبر في احراج عين زحلتا، وبمهريه، ومشقيتي، وأغميد، والباروك، اذ ان العاصفة قضت على اجزاء عديدة من الاشجار ذات العمر الذي لا يقل عن 50 سنة، واكد احد مزارعي الصنوبر (سمير كمال الدين) بأنه يملك نحو 120 شجرة يبلغ عمر الواحدة نحو 60 سنة اسقط الثلج 33 منها في حين ان اكثر من 25 شجرة سقطت الاغصان الرئيسية لها (الملك) وبالتالي باتت بحكم المنتهية بعدما لم يبقَ فيها الاَّ الجذع.

وليس مستغربا ان تشهد المناطق المرتفعة نسبياً في الشوف الاعلى مثل هذه الخسائر البيئية بسبب الثلج كما يقول يوسف قائدبيه في دميت، بل العجب ان تصل الى بلدتنا الثلوج بسماكة 25 سنتمتراً وتؤثر تأثيراً مباشراً في الاشجار المثمرة والزيتون، اضافة الى اضرار جسيمة لحقت بالزيتون. ويضيف بلدتنا تعتبر ساحلية اذ تبدأ من ارتفاع 20 متراً عن سطح البحر (ملتقى النهرين) وتنتهي بـ400 متر والحقت العاصفة فيها اضراراً جمَّة بالبساتين وبالاشجار الحرجية كالصنوبر الحلبي، مشيراً الى سقوط شجرة ضخمة بالقرب من الطريق الرئيسي، واشجار متفرقة في اكثر من مكان. وهذا ما ينطبق ايضاً على قرى وبلدات منطقة المناصف التي تأثرت الاشجار المثمرة فيها واحراج الصنوبر.
اشارة الى ان القرى والبلدات المرتفعة نسبياً لم تبدأ بتظهير خسائرها من المساحات الخضراء لاستمرار وجود سماكة ثلج تتجاوز المتر كمرستي، وجباع، والمعاصر، والخريبة، وغيرها...

 

Back to Botmeh page