«بنص الجو بيطفّي الضو»

 

 

«بنص الجو بيطفّي الضو».. في عز موسم الصيف والسياحة
المواطن الشوفي بين سندان التقنين ومطرقة أصحاب المولدات

خلدون زين الدين --- 13-08-2007                           السفير   

الشوف :
يبتسم «العم جميل» وهو يروي لنا حديث ابنته البالغة 12 عاماً عن مسألة الكهرباء: «كلمات اغنية «بنص الجو» ـ لزياد الرحباني ـ بات المقصود بها بالنسبة لماجدة.. الكهرباء. ففي موسم العطلة الصيفية، أي بنص الجو، بي طفّي الضو بيرعبني... تنقطع الكهرباء!!». يضحك الاب «الاولاد لهم رأيهم وطريقتهم!!»، قبل أن يُقبّل ابنته قائلا: «هيدا لبنان يا بابا... شو فينا نعمل!!».
اذاً، لا كهرباء.. الشوف «بنص الجو».. «مطفّي الضو». ماجدة تبدو واثقة من نفسها، «ففي عز موسم الصيف والسياحة تنقطع الكهرباء!».
ساعات التقنين الست الجديدة أضافت على التقنين تقنيناً، فبدلت معها الصورة في هذه المنطقة الجبلية، حيث لم يعد «الهدوء النسبي» سيد الموقف، كما ان «السهرية» لم تعد هادئة البتة.. فأصوات المولدات الكهربائية احتلت الميدان دونما منازع، في ظل الانقطاع الحاد للتيار، ما انعكس سلباً على مختلف شرائح المجتمع الشوفي.
«
الشيخ رائد» على أعصابه، يمسك آلته الحاسبة، خلف مكتب مؤسسته التجارية في بلدة بطمة الشوفية، محاولاً كسر الهواجس الكبيرة المعكرة لصفوه نتيجة الخسائر المتوقعة: «التيار الكهربائي غائب، والتقنين كبير.. والانكى ان اصحاب المولدات الكهربائية بدأوا هم ايضاً بالتقنين. فالخسائر واقعة بالتالي لا محالة في جميع الحالات». علامات التعب تبدو جلية على رائد، لم يعد يحتمل الخسائر، «البوظة سالت ومعها ارباحنا.. فهل ستُحل هذه المصيبة؟»، يسأل، ويضيف: «اسعار المحروقات مرتفعة ولا يمكننا شراء مولدات خاصة بمؤسساتنا.. والتقنين وصل الى اكثر من 15 ســــاعة يومياً». ويختم ساخراً: عدنا الى أيـــام زمان، حيث ان مبيعات الشــــمع و«الكاتــول» ازدادات بشـــكل كبير.
لسان حال رائد كبقية زملائه في العمل، فمن يملك منهم مولداً خاصاً، او من هو مشترك في مولد، أضيفت الى مصاريفهم مصاريف، وازدادت بالتالي خسائرهم، ويمكن القول دون اية مبالغة انه كيفما اتجهت في الشــوف تسمع الشكاوى والامتعاض، وسؤال مشترك يطرح بقوة: الى متى ستبقى الازمة.
ما عبّر عنه «رائد» بعصبية بسبب الخسائر الكبيرة التي يمنى بها، حاولت ريما كمال الدين (مواطنة شوفية) قوله بطريقة دبلوماسية، فقالت: في موسم السياحة وفي عز الحاجة للتيار الكهربائي، ينقطع التيار، ويزداد التقنين، فلم يعد باستطاعتنا الاستعانة مثلا بالمكيف للصمود في وجه درجات الحرارة المرتفعة، كما ان الكهرباء أثــــرت على مرافـــق أساسية مهمة في حياتنا اليومية.
تبدو ريما أثناء حديثها، وكأنها تتكلم باسم أصحاب المؤسسات السياحية، الذين أكدوا من جهتهم أن فاتورة الموتور «ازدادات علينا من مكان لم نكن نتوقعه، فبات علينا دفع فاتورة للدولة واخرى لأصحاب الموتورات، وكأن موسم السياحة وخسائره المتزايدة لا تكفينا لتأتينا مسألة الكهرباء وتقضي علينا».
أصحاب المولدات
أزمة الكهرباء، لم تنعكس سلباً على أصحاب المؤسسات والمواطنين العاديين، بل انها أثرت بشكل كبير على أصحاب المولدات الخاصة. نضال أبو نصر الدين، مشغل لأحد الموترات الكبيرة، يقول ان الـ 5 امبير أصبح سعره 75 الف ليرة، بينما كان سابقاً بحدود الاربعين الفاً، وذلك يعود الى الانقطاع الكبير في الكهرباء. نضال لا يبدو فرحاً بالنتيجة «لم يعد باستطاعة المشترك دفع الفاتورة، وبالتالي بات علينا تحمل الخسارة، فلا يمكنك في القرى ان تفرض على المشترك دفع الفاتورة اذ ان أهل القرى جميعهم أقارب، ونخجل أن نضغظ عليهم.. فكلنا بمثابة أهل». ابو نصر الدين، يتابع قائلا: «تعمل المولدات 16 ساعة من اصل 24 ولم يعد بإمكاننا سد كلفة المازوت، فالآن بتنا بحاجة لكل مولد كبير الى أكثر من 5000 ليتر مازوت، إضافة الى أن كلفة الصيانة وبينها الزيت والفيلترات تكلفنا أكثر من 300 دولار شهريا». ويضيف: «المولدات تعبت بسبب التشغيل المتزايد، مدة التشغيل اليوم تبلغ ثلاثة اضعاف الفترة العادية، وهذا يتطلب صيانة متواصلة منعا لحـدوث اعطال وهذه عملية مكلفة».
ويقول: «ان زيادة ساعات التشغيل تعرض المولدات للتلف بسبب الضغط المتواصل للمحرك». نسأله هل تقننون على المواطنين، يجيب: «نقنن قليلا نعم، ولكننا لا نستطيع السير بسياسة التقنين الى حد بعيد، اذ ان المواطن الذي يدفع ما عليه يطالب بالحصول على حقه، علما ان ساعات تشغيل الموتور شهريا باتت أكثر من 260 ساعة بينما كانت سابقا تتراوح بين 125 و130 ساعة.. والله حرام!».

 

Back to Botmeh page