آخر
مصالحات
المهجّرين:
«ابعد عن بريح
واستريح»
Aliwaa – 08-30-10
توقيع
بروتوكول
المصالحة
(دالاتي
ونهرا)بين
مؤتمر بيت
الدين لعودة
المهجرين عام
1988، و«مصالحة
بريح» التي جرت،
أول من أمس،
في القصر
نفسه، وجوه
كثيرة تغيرت
وعهود مضت،
وحده وليد
جنبلاط بقي
اللاعب الأبرز
في هذا الملف
الذي يصنف
الجرح الأكبر للحرب
الأهلية
اللبنانية
بسام
القنطار
شهد المقر
الرئاسي
الصيفي في بيت
الدين، أول من
أمس، حفل
مصالحة بين
أبناء بلدة
بريح، برعاية
رئيس
الجمهورية
العماد ميشال
سليمان، في حضور
رئيس اللقاء
الديموقراطي،
النائب وليد
جنبلاط، الذي
توجه مع
الرئيس
سليمان، من مكتبه
في المقر
الرئاسي، إلى
«قاعة
المحكمة» في القصر،
حيث كانت لجنة
مشتركة من
المقيمين والعائدين
من أهالي بلدة
بريح في
الانتظار، وجرى
التوقيع على
ما اصطلح على
تسميته
«بروتوكول مصالحة»
الذي وضعه
وزير
المهجرين
أكرم شهيب وعدد
من مستشاريه
بعد اجتماعات
عديدة عقدت في
مقر الوزارة
في ستاركو.
الدائرة
الإعلامية في
القصر
الجمهوري
وصفت الحدث
بالمهم «على
صعيد إنهاء
ملف المهجرين
وفتح صفحة من
أهم الصفحات
في تاريخ
الوحدة
الوطنية
والعيش
المشترك بين
اللبنانيين
ينتظر أن يكون
لها تأثيرها الإيجابي
في ترسيخ
التفاهم في
منطقة الجبل
وتصليب نواة
وحدة أبنائه
وإقفال آخر
ورقة من أوراق
ملف عودة
أبناء الجبل
إلى قراهم
وأرزاقهم.
ورأى رئيس
الجمهورية
ميشال سليمان
أن «الظروف
التي أدت إلى
القتال
والتهجير
كانت أقوى منا
جميعاً، وهي
نفسها التي
أدت الى حوادث
برج أبي حيدر
بالأمس.
افهموا الأمر
جيداً، إن
هناك من يريد
أن يزعزع هذا
الوطن ويخرب
أساساته وتركيبته،
وإنه يحب ألّا
نعيش معاً.
لكن من هنا،
من الجبل
انطلق العيش
المشترك،
والعيش الواحد».
أضاف: «عود على
بدء، أقول لكم
إن ما نقوم به
اليوم
بالإرادة
الطيبة
والنية
الطيبة هو من
أهم الصفحات
في تاريخ
لبنان. فكونوا
متضامنين على
الخير
والانتماء
الوطني
والعروبة. كل
ما حصل في
لبنان بني منذ
عام 1943 على أساس
الوفاق،
ودائماً هناك
أيدٍ تخرب هذا
الوفاق،
وتحصل
اشتباكات
وخلافات
ونعود الى الوفاق،
منذ عام 1958 لا
غالب ولا
مغلوب، الى
الطائف، الى
الدوحة،
دائماً الأمر
نفسه. فلنكن
أذكى من ذلك
ونفتش عن
مصلحة
أولادنا،
وأقول للمهجرين:
لأولادكم
الحقّ في أن
يكون لهم مقر
في بلدتهم
بريح. يحق لهم
مثلكم أن
يتعاطوا ويتعرفوا
على إخوانهم
الدروز الذين
بنى أجدادهم
معاً هذا
الوطن».
وأكد أن
«الإنماء حق
كبير، وهو لا
يحصل إلا بالتوافق
وحسن العلاقة
اللذين
يجعلاننا
نستكمل تطبيق
اتفاق الطائف
وتحقيق
الإنماء المتوازن
واللامركزية».
وبعد اكتمال
توقيع أعضاء
الوفد على
بروتوكول
المصالحة،
ألقى وزير
المهجرين
أكرم شهيب
كلمة قال فيها:
«في بيت
الدين، نلتقي
في قلب الشوف
العزيز في حضن
الوحدة
الوطنية،
نلتقي لنفتح
الباب على
استكمال
المصالحات
الباقية
ولنقفل الملف
الذي أدرج في
أولويات
الحكومة.
فشكراً لمن رعى
واحتضن وأسس
ومهد الطريق
ودعم». وشكر «لأهلنا
ممثلين
بأعضاء
لجنتيهم،
المؤمنين بتكريس
وحدة البلدة
كجزء من وحدة
الجبل ووحدة الوطن».
وألقى جنبلاط
كلمة، سأل
فيها «إلى أين
سنذهب؟ نريد
أن نعيش معاً،
سنعيش مع
بعضنا. إذا
كنا نريد
الافتراق
بعضنا عن بعض،
فالمستقبل لن
يكون لكم أو
لنا، نضمحل
ونتبخر. ومعاً
بوحدتنا نعزز
ما بقي من
وحدة الجبل،
انتبهوا الى
هذا جيداً.
انسوا
الماضي».
وأشار الى أن
«أهل الجبل
يحترمون
التنوع
والاختلاف
السياسي والحوار
الديموقراطي»،
متمنياً أن
«يعم هذا الأمر،
بجهود رئيس
الجمهورية،
الأراضي
اللبنانية
كلها».
وكان لقاء
المصالحة قد
سبقه لقاء
سياسي بين
مختلف
الأطراف
السياسية في
الجبل التي
اجتمعت مع
الرئيس
سليمان،
بمبادرة من جنبلاط
أيضاً، وضم
اللقاء إضافة
الى نواب اللقاء
الديموقراطي
نواب كتلة
وحدة الجبل
برئاسة
النائب طلال
أرسلان،
ورئيس حزب
الوطنيين الأحرار
النائب دوري
شمعون،
ونواباً
سابقين وفاعليات
سياسية.
الوزير
السابق وئام
وهاب، الذي
كان الغائب الأبرز،
وصف
لـ«الأخبار»
اللقاء بأنه
برج بابل لا
يجمع بين
المشاركين
فيه أي شيء في
السياسة وفي
الرؤية
لمستقبل
لبنان
والمنطقة».
ولفت وهاب الى
أنه لم يدع
الى اللقاء،
لكنه لن يحضر
إذا دعي، رغم
أنه يؤيد
الخطوة
المتعلقة
بالمصالحة في
بريح، التي
عمل مع الوزير
السابق ناجي
البستاني على
تذليل العديد
من العقبات
المرتبطة بها.
بدوره، أكد
القيادي في
التيار
الوطني الحر، ناصيف
القزي، في
اتصال مع
«الأخبار» أنه
حضر الى بيت
الدين بدعوة
من النائب
جنبلاط الذي
أراد أن يقدم
لرئيس
الجمهورية
صوراً موحدة
عن الجبل بكل
أطيافه». ونفى
القزي أن يكون
هناك ارتباط
بين اللقاء
ومصالحة
بريح، لكنه لم
يستبعد أن
يكون اللقاء
نوعاً من
الإشارة الى
أن المصالحة
حصلت برضى
جميع الأطراف
التي حضرت
اللقاء. ولفت
القزي الى أن
التيار الوطني
الحر عمل منذ
آذار الماضي
على استكمال
المصالحات في
ملف
المهجرين،
لكنه لم يطّلع
على تفاصيل
مصالحة بريح،
ويأمل أن تكون
هذه الخطوة
فرصة حقيقية
لسد آخر ثغرة
سوداء في
تاريخ الحرب
الأهلية،
والمطلوب
تأمين
الأموال اللازمة
لدفع
التعويضات،
وهذا هو
الأساس.
وبمعزل عن
تجيير
الأطراف
المعنية لملف
المهجرين كواحد
من إنجازاته،
بدا واضحاً أن
مصالحة بريح في
بيت الدين
حملت في الشكل
والمضمون
أكثر من رسالة
سياسية.
فبالنسبة إلى
الرئيس
سليمان يمثّل
«الإنجاز»
الحدث الأبرز
في رحلة
استجمامه الصيفي
الى بيت
الدين، التي
أمضاها في
التجوال في
الطبيعة
وزيارة
المعالم
السياحية من قصر
موسى ومغارة
كفرحيم
وغيرها،
علماً بأن هذه
المصالحة
ستكون في حال
استكمالها
واحدة من أبرز
المحطات التي
شهدها النصف
الأول من عهده.
أما بالنسبة
إلى النائب
جنبلاط فلقد
ضرب كالعادة،
عصافير عدة
بحجر واحد،
فجيّر إنجاز وزيره
شهيب، إلى
رئيس
الجمهوريّة
من دون أن يكون
معنياً بحضور
حليفه القديم
(القوات
اللبنانية)،
وحليفه
المستجد
(التيار
الوطني الحر)،
وفي خطوة تريح
البطريرك
الماروني نصر
الله صفير،
الذي لطالما
ردد أمام
زوّاره المثل
الشعبي الذي
يقول: «ابعد عن
بريح
واستريح».
وتكمن عقدة
بلدة بريح في
«بيت الضيعة»
الذي شيّده أهالي
البلدة من
الدروز في عام
1992 على أربعة
عقارات تبلغ
مساحتها نحو
عشرة آلاف متر
مربع، وهو العائق
الرئيسي أمام
عودة
المسيحيين
إلى بريح، إذ
إنه شيّد على
عقارات تعود
ملكيّة اثنين
منها إلى ورثة
يوسف أيّوب
عدوان، أمّا
العقار
الثالث
فيملكه ورثة
إبراهيم ملحم حسون.
ويملك العقار
الرابع شاكر
يوسف كوكباني.
ويقع البناﺀ
المخالف على
بعد أمتار
قليلة من
كنيسة مار
جرجس
المهدّمة
كلياً.
جنبلاط:
إذا كنا نريد
الافتراق
بعضنا عن بعض
فالمستقبل لن
يكون لكم أو
لنا
يقضي
البروتوكول
بأن يوضع بيت
الضيعة
القديم بعهدة
جنبلاط
وسليمان
وبحسب
مستشار
الوزير شهيب،
الخبير في حل
النزاعات،
فادي أبي
علام، فقد أكد
أن موضوع بيت
الضيعة كان
بنداً
أساسياً في
البروتوكول
الذي جرى
التوقيع عليه
من اللجنتين.
ويقضي هذا البند
بأن تعمد
وزارة
المهجرين الى
المباشرة في
تشييد بيت
الضيعة
البديل على
الأرض التي اشتريت
في عهد الوزير
نعمة طعمة،
على أن ينجز البناء
في مهلة
أقصاها 6
أشهر،
وبالتزامن مع
ذلك، تودع
المبالغ
المخصصة
لبناء كنيستي
مار الياس
ومار جرجس في
الصندوق
المركزي
للمهجرين،
وقد اتفق على
أن يوضع بيت
الضيعة
القديم بتصرف
جنبلاط
والرئيس
سليمان
اللذين سيقرران
في المستقبل
مصير البيت
ووجهة
استخدامه.
ولفت أبي علام
الى أن
البروتوكول
هو بمثابة خريطة
طريق
للمصالحة
النهائية،
ويمكن اعتباره
بمثابة
مصالحة
تمهيدية،
ويتضمن
البروتوكول
العديد من
البنود،
بينها تعهّد
من الطرفين
بالسير في
طريق
المصالحة حتى
النهاية.
وتضمن البروتوكول
دمج لجنتي
المقيمين
والعائدين في
فريق عمل مقسم
الى أربع لجان
تهتم بقضايا
التعويضات
والتعديات
والضحايا
والمشاع، على
أن تكون
النتائج التي
يتم التوصل
إليها من خلال
عمل هذه
اللجان نواة
المصالحة
النهائية
التي سيجري
التوقيع
عليها في
المستقبل.
في الخلاصة،
يبدو واضحاً
أن
البروتوكول
هو بمثابة
«حجْر للعقدة»
في عهدة
سليمان
وجنبلاط، فمن
جهة لا يمكن
الدروز
الاعتراض على
الأمر لكونه
في عهدة
زعيمهم،
وأبناء
البلدة
المسيحيون قد
أخذوا ضمانة
رئيس
الجمهورية
باعتبار أن
الملف أصبح في
عهدته أيضاً،
مع الإشارة
الى أن
البروتوكول المذكور،
رغم أهميته،
لا يتطرق الى
خريطة طريق
واضحة لجهة
دفع
التعويضات،
باستثناء الموعد
الذي حدّده
لبناء بيت
الضيعة،
علماً بأن الأموال
المخصصة لملف
المهجرين في
مشروع موازنة
عام 2010 لا تكفي
لإغلاق
الملفات التي
ما زالت
مفتوحة في
العديد من
البلدات
ولفتح ملف بلدات
عبيه وعين
درافيل
والبنيه الذي
يجري التحضير
لعرضه على
مجلس الوزراء
قريباً.
البيت
القديم
والجديد
يلخص
أهالي بريح
المسيحيين
مطالبهم تحت
عنوان «اقتراح
تنفيذي
لمصالحة بلدة
بريح ـــــ الشوف»
في ثمانية
بنود، هي:
«إزالة
التعديات
أينما وجدت
ومهما كان
مصدرها أو
طبيعتها،
ومنها بيت
الضيعة،
النصب التذكاري،
منطقة
التعمير
(تحويل ما
عليها إلى مرافق
عامة) الطرق
التي استحدثت
في أملاك
الغير، تحديد
مصير
المفقودين
ووضع حل جذري
لقضيتهم،
تعويض
الشهداء،
تحديد معيار
التعويضات المنوي
تسديدها
وقيمتها (أصول
وفروع ذكور
وإناث أو من
سن محددة
لجميع
العائلات)،
تعويض المؤسسات
العامة
والخاصة.
ويمكن اعتبار
تراجع أهالي
البلدة
المسيحيين عن
إدراج مطلب
هدم البيت القديم
من
البروتوكول
الموقع في بيت
الدين بمثابة
خطوة تنازل
مهمة عجز جميع
الوزراء السابقين
عن حلها، مع
العلم بأن وضع
الملف في عهدة
الرئيس ميشال
سليمان
والنائب وليد
جنبلاط لا
يعني أنه جرى
التسليم
بفكرة بقاء
البيت على حاله،
وخصوصاً أنه
بني على أملاك
خاصة.