كهوف أثرية
نادرة...
بأنامل
فنان لبناني
في بلدة
الجاهلية -
الشوف
Amira magazineعبدالله
ذبيان
كهوف
قديمة
“مقنّطرة” من
العقد الحجري الضخم
جمعت في
حناياها
“أشياء” ثمينة
من الماضي
التليد ...
وأقبية
في باطن الأرض
حوّلها الشاب
اللبناني
المبدع غاندي
أبو ذياب
وبجهد فردي
محض الى مهجع
سياحي- تراثي -
فنيّ ، فأضفى
على بلدته
الوادعة )الجاهلية
قضاء الشوف –
جبل لبنان)
فضلا عن روعة
طبيعتها
ورهبة
وديانها
وعذوبة
ينابيعها رونقا
تراثيا جعلها
في مضمار
البلدات
السياحية
اللبنانية.
مذّ
كان يافعا
كَرَج “أبو
ذياب” على
“قادوميات
ودروب” أودية
“الضيعة” الوادعة...
وحينما اشتد
ساعداه
الطريان عشق
الارض
“بجلولها”
ومنحدراتها
الوعرة فكان
يسترق الهوينات
ليرتمي على
كتف تلك التلة
المطلة على
وادي سحيق
ليمارس
اليوغا أو
يرسم لوحة طبيعية
أخّاذة أو
ينظم أبياتا
شعرية
متصوّفة...
وكثيرا
ما “ضبط متلبسا”
وهو ينسلّ خلف
النير القديم
– المحراث - ليرمي
بذار مونة
الشتاء
القاسي الذي
لا يرحم في
تلك المنطقة..
فكانت
اهتماماته
مغايرة لما ينزع
إليه الفتية
من أبناء
جيله..
فمؤداها وعنوانها:
تعلّّق
بالارض
وعبقها
وعبيرها...
وحنين الى
الأصالة
والتراث
والماضي
التليد.
قطع
نادرة.. في جوف
الارض!
بتلقائية
وسجية وجد
“أبو ذياب”
نفسه يستكشف
مغاور وأقبية
“ضيعته” في
باطن الأرض
ووسط الجبال...
وأخذت يداه
تجمعان كلّ ما
يمتّ للتراث
بصلة لا بلّ
كل ما يرمز
الى رائحة
الأرض
والطبيعة على
مدى سنين
وسنين... حتى
تكوّنت لدى
الشاب الناشط “ثروة”
من القطع
الحرفية
والأثرية
النادرة زاد
عليها الكثير
من “شغل بنات
أفكاره”! من
لوحات وموزاييك
وفسيفساء
وقصائد شعرية
على ورق البردى
المصقول
تمجّد
الطبيعة. حملت
هذه
الموجودات
الثمينة الى
تلك الكهوف بعد
ترميمها
وتأهيلها
لتكون رحلتها
الأخيرة
الآمنة “معززة مكرّمة”
في جوف الأرض
مع إضاءة
مميّزة ومشهد
موائم
لقيمتها
الأثرية
والسياحية
الهامة....
لا بلّ
تكّون من
أجلها جمعية
خاصة سميّت
بإسمها وهي
“جمعية كهف
الفنون” التي
تضم ناشطين
ومهتمين
بالتراث
والسياحة والبيئة
من كافة
المناطق
اللبنانية
ويتولى غاندي
أبوذياب
رئاستها بهدف
التواصل
الثقافي
والفني مع
الهيئات والمنظمات
العربية
والأجنبية
لحماية التراث
وتطوير
السياحة، كما
قام أبو ذياب
بإعداد فيلم
وثائقي
بالتعاون مع
وزارة
الثقافة بعنوان
“كحل العين”
يتحدّث عن
التقاليد
والعادات الجبلية
ويسرد فيه قصة
الكهوف
والأقبية التي
انضوت
تسميتها كما
أسلفنا تحت
إسم “كهف
الفنون”.
حديقة
بيئية...
ومشهدية
تراثية:
خرير
ماء يتناهى
الى مسامعنا
فبلدة
“الجاهلية”
غنية بالمياه
خاصة وأن نهرا
يخترق واديها
الأخضر، وقبل
ولوج “كهف
الفنون”
نستريح في
الحديقة
البيئية التي
شيّدها ابو
ذياب على
مدخله بحيث تنتشر
فيها الجذور
الضخمة
للأشجار
كتماثيل مع نصب
صخرية منها ما
يشبه الجمال
ومنها ما يحاكي
حيوانات ضخمة
أخرى في شكله
الطبيعي بين
النباتات
النادرة، أما
الملفت فهي
المقاعد المنفّذة
بجذوع وأغصان
الأشجار
المتروكة على
هيئتها
الأصلية دون
تشذيب و “تفريع”
مما أضفى
عليها رونقا
وفرادة.
يقول
أبو ذياب: “لم
يكن هدفي
تكوين متحف
تراثي ،
فالمكان فرض
نفسه وهو يعود
لأجدادنا
وبما اني
متعلّق
بالماضي
وبالطبيعة
فقد رممّت الأقبية
وجعلتها
لوحات تراثية
تعج بكلّ ما
يمت الى
“الضيعة”
القديمة بصلة
وهدفي لم يكن
ماديا على الإطلاق
بلّ ترسيخ
الوعي لدى
أجيالنا
والتعريف
بالماضي ليس
فقط من خلال
كتب التاريخ،
بل من خلال
الرؤية
المجردة، وقد
بدأت علاقتي
بالأرض منذ
صغري، فعندما
كنت في
السادسة من
عمري طلبت مني
المعلّمة رسم
مشهد مطبوع في
ذاكرتنا
فرسمت رجلا
ينقل
النفايات على
بغله في قريتنا...
فلفت تعلّقي
بالأرض
انتباه
المعلّمة وتوقعّت
لي النجاح”.
تماثيل..
وأدوات
تقليدية:
الى
ذلك تعجّ
أقبية “كهف
الفن” بمفردات
الحياة
البسيطة مثل:
وجاق “القاطرجي”
الحطبيّ، الى
جانب المكواة
القديمة التي
تكوي على
الفحم ، فضلا
عن قناديل
الكاز فيما
تلفت أنظار السائح
والزائر تلك
الثريا التي
نفذّها أبو ذياب
بواسطة أغصان
و “كروز”
الصنوبر ،
وأيضا ذلك
الجدي الذي
جسّده بالقطن
بعد زراعته في
حديقة منزله
القديم، فضلا
عن الآلآت
الموسيقية وأشكال
الحيوانات
والطيور التي
استخرجها من
الأشجار على
هيئتها
الأساسية مع
بعض التعديلات
الطفيفة في
تفاصيلها،
هذا بالإضافة
الى عظام
حيوانات
جسدّت على
أشكال معينة،
وقفران النحل
و“الدبابير”
التي اتخذت
أشكالاً
طبيعية معينة
فضلا عن أزهار
“عبّاد
الشمس” التي
نسقّت بطريقة
مميزة. “الجاروشة”
تجاور محمصة
“البن”
القديمة...
تفترشان
بسطا قديمة
مصنوعة من الصوف
السميك الى
جانب المحدلة
وجرن “الكبة” الحجري
والمذياع
القديم و
“الفونوغراف”
وماكنة
الخياطة
القديمة و “البوابير”
الكازية مع
“دستات”
وطناجر
و“كركات” ماء
زهر وعرق...
فيما تمتلىء
الخوابي
الطينية والجرار
الفخارية
بخيرات
الضيعة، الى
جانب أدوات
الزراعة
القديمة من
المناجل
والبلطات
والغربال
والنير والمحراث
الخشبي،
وخصّصت خزانة
لعرض الطرابيش
التقليدية،
بينما أبدعت
“الشيخة أم
غاندي” والدة
الشاب
الشوفيّ بصنع
تمثالين لشيخ
دين معمّر
وزوجته في
دلالة على
اللباس
التقليدي في
جبل لبنان
وهما يفترشان
المدخل
ويرحبان بالزوّار،
واخيرا يزدان
المكان
بلوحات
الموزاييك التي
نفّذها أبو
ذياب وهي فنّ
بدأ مع
الإنسان القديم
ووجد في كهوفه...
ومن
الطبيعي أن
يتجسّد في
“كهف الفن”. معلم
سياحي تراثي
ينضمّ الى
المعالم
السياحية
الجبلية
واستطرادا
الى ما يزخر
به لبنان، وهو
يستحق
الزيارة
للتمتّع بإبداع
الطبيعة
والاستمداد
من عزم
الإنسان اللبناني
وذوقه وفنه.....
وهذا ما جسّده
غاندي أبو
ذياب حقيقة...
فطوبى لإنسان
وفنان لبناني
ماجد – واعد!