اللبناني غاندي بوذياب ينحت بيروت بالفسيفساء

اللبناني غاندي بوذياب ينحت بيروت بالفسيفساء

منحوتة نبعت من معايشته اليومية لأوضاع بلاده

21-04-2007---  جريدة الشرق الاوسط

 

بيروت: مايا هاشم
http://www.asharqalawsat.com/2007/03/21/images/daily.411438.jpg «بيروت والسلام العالمي»، عنوان لا يمت بصلة الى كتاب سياسي أو فيلم سينمائي، انما هو اسم تشكيلة فنية مميزة تجسد واقع الصراع اللبناني والعربي والدولي من خلال مجسم فسيفسائي صنعه الفنان اللبناني غاندي بو ذياب (صاحب متحف ومحترف كهف الفنون في قرية الجاهلية ـ الشوف اللبناني) ونحته بالحجر والصخر والصوّان والرخام والغرانيت والزجاج المكسّر. وجعل من بيروت الجريحة محور فكرته لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام المستقبل المنشود.

انطلاقاً من شعوره الوطني الراسخ ومعايشته اليومية للوضع اللبناني، حاول بو ذياب تكوين المشهد والفصل الأخير من حياة مدينة بيروت التي طالتها يد الغدر والإجرام وشوّهت أبرز المعالم فيها، تاركاً مساحات بيضاء ترمز الى بيروت الحرية والسيادة والاستقلال، وذلك ضمن منحوتة فسيفسائية يبلغ طولها نحو 290 سنتمترا وعرضها نحو 175 سنتمترا، تظهر فيها بيروت محاطة بالأبراج والأسوار العالية لإبراز موقعها الجغرافي والإستراتيجي. ويحيط بالمدينة 18 لوناً من الأحجار الطبيعية الملوّنة، لتدلّ على تعدد طوائف لبنان، في اشارة الى تكاتفها وتضامنها ووحدتها الوطنية.

ويقول بو ذياب «إن الفكرة بدأت منذ عام 1998 واختار البدء فيها بأسلوب هندسي، وفقاً لرقعة شطرنج مع ارتفاعات مختلفة ومستويات متناقضة تشبه الى حدّ ما مدينة بيروت. أما الدمى المتحركة على أسطح مبانيها المرتفعة والمنخفضة نسبياً، فتدل على ان الحياة أدوار ومواقع». ويضيف: «هذه اللوحة رصفت في خطوات بطيئة ومميزة إلى أن جرت الأحداث الأخيرة في لبنان، حيث كان لا بد من توسيع الفكرة لتضم خريطة لبنان بالفسيفساء. أما المياه التي تجري حول الأبنية فهي تدلّ على الحياة الخيّرة والاستقرار الأمني والنفسي والصحي والبيئي. كما أن اللون الأصفر الذي يحد الخريطة يرمز إلى إنجاز التحرير وترسيم الحدود. والأحجار الخضراء المتعرجة والملتوية في قلب الخريطة، تشير بدورها الى طبيعة لبنان الجبلية والساحلية. كذلك يشير الدخان الأسود المتصاعد منها، الى بعض المناوشات العالقة والحسابات الضيقة التي لا تريد للوطن أن ينعم بالسلام والاستقرار. أما الحجارة البيضاء والقليل من الحجارة ذات اللون البيج التي تلف هذه الخريطة، فتعبر عن السلام العالمي الذي لم يكتمل بعد».

ولاستكمال فكرته استخدم بو ذياب الحجارة الملتوية الملونة والملتفّة حول الرقعة بأسلوب بركاني، ليشير إلى الاحتفال العالمي بإنهاء الصراع الدولي كطلقة سلمٍ أخيرة. بالإضافة إلى الاحجار الصوانية التي تدل على الكواكب والافلاك، محاطة ببعض قطع الزجاج الملوّن بإضاءة خفيفة كحركة النجوم، لتكون الرقيب والشاهد على السلام العالمي، عند صعود الدخان الابيض الكوني من بين النجوم والكواكب كحلٍ نهائي للسلام المنتظر.

ويبدو ان الفنان يسلم مخيلته للاحداث المتعاقبة على الساحة اللبنانية لذا أجّل الى مرحلة لاحقة انجاز أسقف المباني التي ستكون حكماً متناقضة المستويات وذات بعدين؛ الأول يوحي للناظر إليها من الجهة الجانبية المتوازية بأنها مشتعلة ومدمرة، أما البعد الثاني فيظهر فيه مشهد الأسقف والأسطح وكأنها رقعة شطرنج أو مدينة ذات لونين متناقضين، يسودها الطابع الهندسي والتنظيم المدني الحديث. أما في المرحلة الأخيرة، فسيعمد بو ذياب الى صناعة الدمى البرونزية التي ستستغرق وقتاً اضافياً.

 

Back to Al Jahiliah page