موسم
قطاف «الذهب
الأبيض» يبدأ
في جبل لبنان
والحرقة في
الأحراج
الأخبار --- 01-15-2008
جسر
القاضي ــ عامر
ملاعب
تمتاز
سفوح جبال
لبنان
المتوسطة
الارتفاع بغطائها
الأخضر
المكون من
أشجار
الصنوبر في غالبيتها،
وهذه الشجرة
التي ينظر
إليها أصحابها
بالبركة
والخير يصفون
ثمارها من
الصنوبر
بـ«الذهب
الأبيض».
تتعدد فوائد
شجرة الصنوبر
ودورها
السياحي الجمالي
والبيئي
والاقتصادي،
إذ إن كل شجرة
صنوبر تعطي في
اليوم الواحد
مئتي ليتر من
الأوكسيجين،
وهي من أهم
منقيات
الهواء، وهي
عامل الجذب
الأساسي
للاستثمارات
السياحية،
وخصوصاً في مناطق
الاصطياف.
مساحات
محترقة من
احراج
الصنوبر
المثمر في جسر
القاضيوتحتاج
شجرة الصنوبر
كي تصل إلى مرحلة
الإنتاج
الاولي إلى ما
بين 17 و 25 سنة، ثم
يتزايد
إنتاجها بحسب
موقعها
ونوعية
التربة ونموها
مع الزمن.
ويستخدم
الصنوبر في
إعداد أصناف
من أطباق المقبلات
والحلوى في
لبنان
والعديد من
الدول الأخرى.
تبدأ عملية
القطاف في
كانون الأول،
حين يصعد العمال
إلى أشجار
الصنوبر
ويسقطون
الأكواز عبر
عصي طويلة،
وهي عملية
خطرة، إذ قد
يصل ارتفاع
الأشجار إلى
ما يزيد على
عشرة أمتار.
بعد جمع أكواز
الصنوبر تترك
عادةً على
أسطح المنازل
وتتعرض لأشعة
الشمس
والهواء لتجف
ثم تستخرج منها
حبات الصنوبر
عبر آلات تسمى
«كسارة الصنوبر».
في هذا الموسم
بدت واضحة
معالم كارثة
الحرائق التي
اندلعت في
أشهر الخريف
الماضي،
والتي لم
تقتصر
نتائجها على
فقدان مساحات
خضراء جديدة،
لكن ثمة
تأثيرات
سلبية كبيرة
على الصعيد
الاقتصادي
الاجتماعي،
وخصوصاً أن دائرة
المستفيدين
من إنتاج
الصنوبر
واسعة جداً،
مع وجود «أكثر
من خمسين ألف
عائلة في لبنان
تعتاش من هذا
القطاع»،
تبعاً لإحصاء
أجرته قبل
ثلاثة أعوام
«نقابة مزارعي
وعمال
الصنوبر في
لبنان» عبر
عملية ضمان
الأحراج من
أصحابها ومن
البلديات
المالكة
لأراضٍ
مشاعية، ومن خلال
بيع الإنتاج،
فضلاً عن حلقة
العاملين في القطاف
والنقل و«كسر
الصنوبر»
والحطب
المستخدم في
المواقد،
وصولاً إلى
التوضيب
والتسويق.
ويبلغ حجم
الإنتاج
المحلي حوالى
800 طن سنوياً من
الحب الأبيض،
تكفي حاجة سوق
الاستهلاك المحلي
ويصدَّر منها
إلى دول
الخليج
وأوروبا، وقد
بلغ سعر
الكيلو
الغرام
الواحد هذا
العام حوالى 45
ألف ليرة
لبنانية.
وفي غياب أي
إحصاءات
دقيقة، يوضح
رئيس «نقابة مزارعي
وعمال أشجار
الصنوبر في
لبنان» فخري المصري
لـ«الأخبار»
أن «حجم
الأضرار
المادية المباشرة
تقدر بأكثر من
مئة مليون
دولار أميركي،
إلا أن هذه
النسبة تظل
قليلة بما
تترتب عليها
نتائج كارثية
على مستوى
البيئة
والمناخ
وتماسك
التربة
والقطاع
السياحي، وقد
خسر القطاع حوالى
20% من حجمه
الفعلي في
العام الماضي
فقط، فكيف إذا
قوّمنا خسائر
العقود
السابقة؟
ويضيف المصري:
«فقدت منطقة
المتن الأعلى
في جبل لبنان
خلال الحرب
الأهلية
حوالى 50% من
أحراج الصنوبر،
والأسباب
المباشرة هي
الحرائق وعمليات
القطع
المباشرة
والتمدد
العمراني الذي
استفاد من
غياب
القوانين
الرادعة
والمرامل
والكسارات
وظاهرة بناء
المجمعات
السكنية، وهي
عبارة عن كتل
إسمنتية ضخمة
لا تراعي الشروط
والمواصفات
البيئية وسط
غابات رائعة، وخاصةً
أن شجرة
الصنوبر
فائقة
الحساسية
وسريعة العطب وتزرع
بالحبة
وتحتاج إلى
سنوات طويلة
كي تنمو
وتكبر، إذ
تنتج كل شجرة
صنوبر بالغة
نحو 50 كوزاً في
معدل وسطي،
وهي تحتاج إلى
التشذيب مرة واحدة
في السنة،
ورشّ
المبيدات
لمكافحة دودة
الصندل، لذلك
نطالب الدولة
بمساعدتنا
عبر فرق
مكافحة حتى
يكون العمل
مجدياً وننقذ
آلاف
الأشجار».
وأكد المصري
أن «النقابة
لا تطرح نفسها
بديلاً
للدولة، بل هي
مكمّلة لها،
وقامت مثلاً
بالتوفير على
الدولة لجهة
تأمين العمال
والمزارعين
في النقابة مع
شركات تأمين
خاصة، نظراً لخطورة
ظروف العمل في
إنتاج الصنوبر».
رياض أبو غادر
كان يعمل في
أحد أحراج
منطقة جسر
القاضي، لكن
المنطقة
تعرضت
للحريق،
والآن يقوم
بعملية تقشيش
وتنظيف بقايا
النيران ويعتني
بما بقي من
أشجار سليمة
علّه يستغل
القليل منها،
قال
لـ«الأخبار»:
«سنظل نطالب
بحماية إنتاجنا
والحفاظ على
هذه الثروة
الاقتصادية
والبيئية
مهما بلغت
المصاعب
والكوارث،
لكنني بالرغم
من ارتفاع
أجور
العاملين في هذا
القطاع،
وخاصةً مَن
يتقنون
القطاف (الأجر
اليومي ما بين
40 و 50 دولاراً
أميركياً) لن
أسمح لأولادي
بتعلم هذه
المهنة
المتعبة
والخطرة في
وطن مللنا
المطالبات
فيه ولا
يتوافر الحد
الأدنى من
العيش الكريم
لأبنائه».