يشيع اليوم في بلدة الكنيسة ـ الشوف

يشيع اليوم في بلدة الكنيسة ـ الشوف

الأديب راجي عشقوتي في ذمّة الله

المستقبل - الجمعة 18 كانون الثاني 2008

 

غيّب الموت أمس الأديب والشاعر راجي عشقوتي بعد صراع مع المرض تاركاً وراءه إرثاً أدبياً وافراً. وينقل جثمان الفقيد إلى مسقط رأسه في بلدة كنيسة الشوف اليوم الجمعة حيث يوارى في الثرى هناك في مأتم رسمي وشعبي.
وُلد راجي عشقوتي في الكنيسة ـ الشوف سنة 1931، تلقى علومه الابتدائية في مدرسة البلدة، ثم في مدرسة الفرير ـ دير القمر لينتقل بعدها إلى مدرسة الحكمة ـ فرع مار يوسف بيروت، وتخرّج فيها سنة 1951، ثم أحرز دبلوم الدراسات العليا سنة 1955 من معهد الآداب الشرقية.
انصرف إلى الكتابة والتأليف، فكان له عدد كبير من البحوث والمقالات في عشرات الصحف والمجلات. كما كان له واحد وثلاثون كتاباً بمواضيع شتّى جلّها في الأدب والشعر والتراث والنقد والسياسة والمجتمع، وهي: ضحكة الحرير ـ حناجر النور ـ مهرجان تحت الشمس ـ بنات الهديل ـ أضواء على الشعر الحديث ـ أخضر ورق الحب ـ حب ـ من الأعماق ـ وللحرب قصيدة ـ قل كلمتك يا يحب ـ الشعر بين جبران وقازان ـ الياس سركيس وزمن العواصف ـ لبنان في البرازيل ـ لأرضنا السجود ـ كمال جنبلاط في الحقيقة والتاريخ ـ محنة المسيحيين في لبنان ـ حجر من الفردوس ـ أسرار القمم ـ عَ صوت البحر ـ خمس وعشرون سنة مع كمال جنبلاط ـ حكاية العودة ـ تجربتي مع الحياة والناس ـ آخر المطاف ـ حبات القمح ـ تصفية الحساب ـ إنقاذ الحوار..
كان عضواً في هيئات ونقابات أدبية واغترابية وثقافية منها: جمعية الكتّاب والمؤلفين، ومجمع الحكمة العلمي، واتحاد الكتّاب اللبنانيين.
عمل في مجال التعليم، فدرّس في مدارس عديدة منها مدرسة الحكمة جديدة المتن، تخرّج على يده مئات الطلاب.
عاصر رجالات لبنان الكبار ابتداء من خمسينيات القرن الماضي: فؤاد شهاب ـ كمال جنبلاط ـ إلياس سركيس وكان صديقاً مقرّبا وكتب الكثير من الكتب عن علاقته وتجربته مع هؤلاء وغيرهم.
مثّل الدولة اللبنانية في العديد من المؤتمرات الدولية الثقافية والأدبية، لا سيما في البرازيل التي زارها سبع مرات بتكليف من وزارة التربية والثقافة في السبعينيات والثمانينيات، وهو حائز بضعة أوسمة ودروع تكريم وتقدير.
ابن الجبل الأشم. لم تغيّره المدينة رغم مكوثه فيها لعقود ظل وفيّاً لقريته الكنيسة، لقيمها وتراثها وتقاليدها. تغنّى بها، كتب عنها بشغف وعشق.. عندما حصل التهجير حصل اهتزاز في كيانه وحياته. لم يهدأ له بال إلا بعدما استعادت بلدية الكنيسة أهلها.. عندها انطلق بحماسة وتصميم يقود عملية إعادة البناء.
كان له دور سياسي واجتماعي في منطقة الشوف والجبل، وشكّل أحد ركائز العيش المشترك في هذه المنطقة وربطته علاقة تاريخية مع دار المختارة.
لم يغادر لبنان والجبل أيام الحرب، بقي على تواصل وتفاعل مع الناس، وساعدهم في تدبير شؤونهم وفي كافة المجالات الإنسانية والاجتماعية. وساهم في شكل مباشر في نهضة تنموية عبر متابعته لمشاريع شق طرق زراعية وبناء جسور وتشجيع الفلاحين على التشبث بأرضهم..
واجه المرض بكل شجاعة وإيمان وسلام داخلي وسط محيطه العائلي من أشقائه وأولادهم.. وعاش عازباً ولكنه كان متزوجاً ضيعته الكنيسة، والكتب أولاده، وهو سيظل اسماً خالداً إلى جانب عظماء سبقوه من كتّاب وشعراء ومفكرين عاصر بعضهم مثل ميخائيل نعيمة وجورج شكور وبلند الحيدري والأب ميشال حايك.

 

Back to Keneiseh News page