أساليب "متطورة" تنصب أفخاخاً لأسراب السمّن

أساليب "متطورة" تنصب أفخاخاً لأسراب السمّن

مجزرة طير "تكنولوجية" في زمن منع الصيد

المستقبل - الاثنين 10 كانون الثاني 2005

blank

blank

blank

blank

blank

blank

blank

blank

blank

الشوف ـ عمّار زين الدين

يشهد المواطنون في مناطق الجبل عموماً، وكذلك في القرى والبلدات الساحلية، ظاهرة غير معهودة من قبل، هي صيد الطير العابرة ولاسيما السمّن، التي تأتي الى لبنان مهاجرة مع حلول الصقيع والشتاء فيه، آتية من أوروبا وأواسط آسيا وتركيا وشمال إيران. وهي تفرّخ هناك، وتهاجر الى افريقيا والجزيرة العربية وجنوب غرب آسيا.
والسمّن مسجلة في لبنان والأردن والمحيط على أنها طير مهاجرة وزائرة شتوية شائعة، كما جاء من مصدر المعلومات في محمية أرز الشوف الطبيعية، وبرنامج الأبحاث والمراقبة. وهي تتغذى من اللافقاريات والثمار، ويتكون عشها من الأغصان الجافة وتضع فيه الأنثى بين
4 و6 بيضات، وتحتضنها بين 12 و14 يوماً، ويتميز السمّن بأجزائه العليا البنية الزيتونية اللون، اما الأجزاء السفلى فمنطقة بنقط سوداء صغيرة، والبطن ابيض اللون والطائر بطول نحو 27 سنتمتر.
وتمتاز الظاهرة الجديدة بأساليب ابتدعها صيادون وتجار ينظرون الى موضوع الصيد على انه تجارة رابحة، لا هواية أو رياضة. فبعدما اخترعوا آلات تقلّد الطير بدقة فتجتذبها الى حتفها.
جاءت المرحلة الثانية وهي ليلية وتعد أخطر من سابقتها وأشد ضرراً وهي وضع الآلات الجاذبة في أسفل أشجار يابسة مرتفعة قليلاً على سطوح المنازل أو في أمكنة مختلفة، فتوجه الأضواء الكاشفة اليها. فكل طير من هذا النوع تأتي فوق البحر الى لبنان تحط على هذه الأشجار، لتتحول ضحية إبادة تامة. ويبدو هذا النوع الجديد المتقدم الآن في القرى الساحلية والجبلية، معمماً. فمن يمر ليلاً وسط هذه القرى أو بالقرب منها، يَرَ بأم العين عشرات الأفخاخ منصوبة على أسطح المنازل والشرفات فيما تصدح أصوات الطيور ليلاً في كل مكان في ظاهرة تعد فضيحة كبيرة بحق البيئة والطبيعة والانسانية، إن لم تكن كارثة تهدد بانقراض أنواع عديدة من الطير، بينها السمّن.

وعلى الرغم من المناشدة المتكررة التي صدرت عن هيئات بيئية عديدة لوقف هذه الاستباحة، وآخرها جمعية غدي التي حذرت من الإبادة المنظمة للطير المهاجرة بوسائل مبتكرة، إلا أن أحداً من المسؤولين والمعنيين لم يحرّك ساكناً فليس ثمة ملاحقة، ولا تسطير محضر ضبط واحد فيمن يعتمدون هذه الأساليب، ولا حتى بيانات رفع عتب، ممن يفترض بهم الحفاظ على الطبيعة ومنع استباحتها وخرق قوانين الصيد.

وبعدما كان هذا الأمر توقف قبل سنوات، عاد هذا الموسم في الشتاء، بقوة مع اختراع أنواع حديثة من الآلات الصوتية لاجتذاب الطير. إذ أن الصيادين واكبوا "التطور التقني". فبعدما كانت آلة واحدة بقياس متنوع أصبحت الآلات تستخدم أقراصاً مدمجة توضع في حاسوب، أو جهاز صغير بحجم القرص ليكون الصوت أدق وأنقى وأصفى.
ويثير الاستغراب أن هذه الآلات لا تسمح الدول المنتجة بتسويقها في بلادها، وتباع في لبنان على مرأى الجميع، مسؤولين ومواطنين وجمعيات مختلفة.
ولم يسمع حتى الآن بمصادرة صفقة من هذا النوع. ويعني هذا أن الأمور تسلك درب التشريع على الطريقة اللبنانية.
فالأشجار اليابسة التي تحتل سطوح المنازل وشرفاتها اليوم والتي تتعدى طولاً أحياناً ثلاثة أو أربعة أمتار، تثبت في برميل أو بين أكوام حجارة، ويسلط عليها الضوء مع تشغيل الأفخاخ الصوتية.
وبذلك تصبح كل الطير، لا السمّن فحسب، بل الزرزور والفرّي والمطوق ودجاج الأرض، وديك الماء ايضاً، تحت مرمى بنادق الصيادين الذين غالباً ما يستخدمون عيار 12 ملمتراً، وبعضهم يستخدم 6 ملمترات، وهذه ايضاً طريقة "حديثة مبتكرة" لتخفيف صوت البنادق كيلا ينزعج الجيران، إذ يبدأ قتل العصافير الثامنة مساء ويتوقف فجراً.
الصيادون مموّهين. وعندما تجتذب الآلات الطير الى الشجر في أثناء مرورها الموسمي تقف على الأغصان الجافة تحت الأضواء فتظن أن الصبح قد انبلج، ويكون التعب والأعياء الشديدين قد اخذا منها، من جراء الطيران مسافة طويلة، قبل أن تصل الى لبنان، وما إن تستقر على المغط حتى يطلق عليها الرصاص من مسافة قريبة، أو تعلق بالدبق، الذي يرى فيه بعض الصيادين وسيلة لخفض تكلفة الخرطوش، لا سيما وأن بعضهم يتمكن في ليلة واحدة أحياناً من اصطياد أكثر من مئة طائر. ولذلك فإن أسراباً عديدة من الطير لا تصل الى المناطق المرتفعة قبل اصطيادها. ولذلك لا تجد فيها السمّن وهكذا يكون انقراض الطير: صياديون مخالفون، ومسؤولون غير مبالين!.

Back to Events & News 2005 Page