انتهى موسم "السمّن" والحكاية مستمرة

انتهى موسم "السمّن" والحكاية مستمرة.. ولا من قانون رادع

الصيد العشوائي يتطور تقنياً وفي كل الاوقات

المستقبل - الاثنين 10 آذار 2008

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

kfarnabrakh photo 031008

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

الشوف ـ عمّار زين الدين

بين الصّياد والطائر حكاية عشق وهواية لا تستكين، لا في تربيته او اجتراح الحلول للمحافظة عليه، ولا في إبعاد شبح الانقراض عنه، بل في ظاهرة الصيد التي تتوسع وتتطوّر من دون ان تعرف الحدود. ففلتان الصيادين تردده الالسن، ولم تفلح كل الإجراءات والتدابير والقرارات في منع الهواة والمحترفين على السواء، من متابعة ممارسة هواية هذا "الاغتيال المنظم" للطيور على اختلافها على الرغم من انتهاء موسم الصيد سنوياً بحسب قانون الصيد الصادر في 18 حزيران/ يونيو 1952، الذي يجعل موسم الصيد في أول أيلول/ سبتمبر من كل سنة، وينتهي في 31 كانون الثاني/ يناير. أما في العقوبات، فينص القانون الجديد في المادة الرابعة عشرة منه على عقوبة حبس حتى شهر وغرامة 500 ألف ليرة أو إحدى هاتين العقوبتين، وسحب رخصة الصيد من سنة إلى ثلاث سنوات لكل من ضبط وهو يزاول الصيد خارج الموسم، ومحرزاً طرائد مصيدة خارج مواسم الصيد ووقته. أما المادة الخامسة عشرة فتنص على عقوبة الحبس والغرامة المنصوص عليها، وفي مطلق الأحوال مصادرة السلاح المستعمل نهائياً، وعند الاقتضاء، إتلاف الأجهزة والمواد والآلات والوسائل الممنوعة.
هذا في القانون. اما في الوقائع، فان الامر مختلف تماماً. ففي الوقت الذي تهرب الطيور من الجبال بسبب كثافة الثلج عليه، ومن المحميات الطبيعية ومنها محمية ارز الشوف بحثاً عن الطعام في المناطق المتوسطة والساحلية، تقع الطريدة في فخ المتربصين بها بوسائل مختلفة، ولكن بموجة لحنية واحدة وهي صوت بنادق الصيد. وفي هذا الاطار يشهد المواطنون في مناطق الجبل عموماً، استمرارا غير معهود لصيد الطيور العابرة ولا سيما السمّن التي تأتي الى لبنان مهاجرة مع حلول الصقيع والشتاء فيه، آتية من أوروبا وأواسط آسيا وتركيا وشمال إيران. وهي تفرّخ هناك، وتهاجر الى افريقيا والجزيرة العربية وجنوب غرب آسيا.
والسمّن مسجلة في لبنان والأردن والمحيط على أنها طيور مهاجرة وزائرة شتوية شائعة، كما جاء من مصدر المعلومات في محمية أرز الشوف الطبيعية، وبرنامج الأبحاث والمراقبة.

وتمتاز الظاهرة الجديدة بأساليب ابتدعها صيادون وتجار ينظرون الى موضوع الصيد على انه تجارة رابحة، لا هواية أو رياضة. فبعدما اخترعوا آلات تقلّد الطير بدقة فتجتذبها الى حتفها، جاءت المرحلة الثانية وهي ليلية وتعد أخطر من سابقتها وأشد ضرراً، وهي وضع الآلات الجاذبة في أسفل أشجار يابسة مرتفعة قليلاً على سطوح المنازل أو في أمكنة مختلفة، فتوجه الأضواء الكاشفة اليها. فكل طير يحط على هذه الأشجار يتحول ضحية إبادة تامة. ويبدو هذا النوع الجديد المتقدم الآن في القرى الساحلية والجبلية، معمماً. فمن يمر ليلاً وسط هذه القرى أو بالقرب منها، يَرَ بأم العين عشرات الأفخاخ منصوبة على أسطح المنازل والشرفات فيما تصدح أصوات الطيور ليلاً في كل مكان. وما يعزز هذا التوجه جلسات السمر التي تتخللها حكايات الصيد ورواية قصص البطولة.
ومنطقة الشوف تشكل احد المعابر الهامة للطيور، كما أنها تحتضن محمية طبيعية هي الاكبر في لبنان تستضيف انواعاً مهددة بالانقراض، ينزح بعضها نحو القرى المجاورة لمجرد قدوم الثلج الى سفح جبال عين داره وبمهريه وعين زحلتا والباروك والمعاصر والخريبة ومرستي ونيحا، وصولاً الى منطقة جزين، فتقع هذه في جعبة الصياد ـ الهاوي الذي لا يدرك الاضرار التي تلحق بالبيئة جرّاء ذلك.
والامر الاكثر غرابة، ان قسماً كبيراً من الصيادين لا يتجاوز عمر الواحد منهم 11 سنة. وفي هذا المجال، يروي سامر (14سنة) إنه يصطاد في هذه الايام ما يفوق الـ 20 طائراً من السمّن. "ولو لم يكن الموسم على نهايته لكانت الغلة اكثر، انما استفدنا من العاصفة الثلجية الاخيرة حيث الطيور لا تستطيع الطير براحة، كما انها تقترب من المنازل". ويضيف "قبل الذهاب الى المدرسة صباحاً، استغل نحو ساعة ونصف الساعة من الوقت "للربط" على الزيتون، وبعد العودة يكون حان الموعد للربط على "المبيت"، قائلاً، هناك من يبيع الطريدة الواحدة بنحو ألفي ليرة لبنانية من رفاق الهواية والدراسة في الصف. ينهي سامر حديثه وعينه على شهر نيسان الذي يشهد محطة عبور لطيور الفرّي من منطقتنا وهي ذاهبة للتفريخ. لا ادري اين!
ولأن هواية الصيد لا تقبل المساومة ان في الجليد او البرد وحتى الثلج ودوريات الدرك او الارتفاع في اسعار الخرطوش والذي ضاعف سعره بنحو مئة في المئة عن السنة الماضية، فان موسم السمّن كما يقول فادي، شارف على الانتهاء، وعلينا الاستفادة من الوقت.
أما كرم، فتحدث عن المكائد التي تنصب للطيور باستخدام الآلات ولا سيما في الليل، "اذ لا أتعذب كثيراً لكي أحصل على الغلة اليومية. أما اذا ذهبت نهاراً، فالآلة نفسها تجلب الطيور. ولو لم استخدمها انا، فان أي صياد غيري لا يذهب الى الصيد من دون مثل هذه الآلات".

 

Back to Events & News 2008 Page