مدرسة
عزيمة وكد ...
بقوة ودقة
وخبرة ..في
مسار فني
للأجيال
بقلم: وضحة
سعيد شعيب
دنيا الوطن
2006-10-06
مقدمة عامة
الأعمال
الفنية في
المكان
والزمان ,
شواهد أمينة
على
المجتمعات
البشرية ,
توثق تاريخ
هذه المجتمعات
أفرادا
وجماعات ...
والفن
اللبناني منذ
البدء , قام في
أساس الفنون
عبر حقب
التاريخ
المختلفة ,
وهذا الفن
احتفظ بطابعه
المتميز , وظل
حيا , واغتنى
بالأشكال والعناصر
والمفردات ...
العام 1587 ذكر
لنا في أول
إشارة
تاريخية إلى
أول فنان
لبناني دخل
متحف التاريخ
, الشدياق
إلياس الحصروني
وتلاه الشماس
عبد الله
الزاخر 1684 – 1748 وزملاء
له : الخوري
موسى ديب ,
الأب نستير
طرابلسيي ,
بطرس القبرصي
, نستير مدلج
فيتولي ,
أسطفان الديراني
, شربل
الديراني ...
ويمهد البعض
لقيامة أخرى
للفن
اللبناني ... ويأتي
دور الرعيل
الأول لترسيخ
ما مهد لهم ...
وتكر السبحة
الفنية , تبرز
لنا الإبداع
تلو الإبداع ,
فإذا فنانون
أعلام
متجزرون في
أرض الوطن ,
متعملقون
بأعمالهم ,
أسهمو
ويسهمون بتأريخ
حضارة لبنان
الفنية رسما
ونحتا , منهم
الفنان
التشكيلي
وهيب بتديني
الذي يعرض
البعض من أعماله
...
رسوم الفنان
في رسومه المستوحاة
من جمال
الطبيعة ,
يتجلى
الإيمان الصافي
, والإحساس
الرقيق ,
والملاحظة
البريئة ... من
تصوير
للمواضيع
الروحية ,
والأشخاص ,
وتزيين
القصور ,
وتصوير
الطبيعة ...
فالظاهرة
التي تميزت
بها أعمال
الفنان التشكيلي
رسما ونحتا ,
تدل على تنبه
الفكر ,
والسير في طريق
تشكل تربة
خصبة للآخرين
من سالكي طريق
الفن
التشكيلي ...
إنها مدرسة
وهيب بتديني
التي تمتاز
بالدقة في
التصوير ,
والقوة في
الملاحظة ,
واستلهام من
الطبيعة ,
والوجود ,
والمجتمع , والتقاليد
, والفلكلور ,
والتاريخ ...
النجاح الذي
لاقاه الفنان
في أعماله
رسما ونحتا ,
لم يكن وليد
المصادفة , بل
كان حاصلة العزيمة
, والكد , ودقة
الملاحظة ... بل
كان تثبيتا آخر
للشخصية
الفنية
اللبنانية ,
في غمرة العولمة
التشكيلية ...
بعدما قصد
بلاد عدة ,
ليطلع على أساليب
نوابغ الفن
العالمي ,
متبينا حقيقة
المدارس
الفنية
المختلفة ... سافر
لينهل الفن
الأصولي من
فنون العالم
المشهورة في
بلاد الشرق
والغرب , وعاد
إلى وطنه يحمل
فنا ناضجا ,
فيه خبرة
الغرب وعلمه ,
وإحساس الشرق
ونوره ... ليشق
الطريق لرؤى
فنية جديرة بالوقوف
عندها درسا
وتمحيصا ,
ترفد الفن
اللبناني
بالكثير من
المقومات
واللمسات
الفنية
المميزة ,
والتي غدت
مسارا فنيا
يحتذى ...
في البعض من
لوحاته تبرز
الكلاسيكية
الشكلية ,
المدمجة
بالتأثرية ,
ويشهد على فنه
, الأعمال
التي تمثل
الحياة
اللبنانية ,
في الكثير من مناحيها
, ونماذج عن
الحياة
البيتية ,
وطراز البيوت
, والمواطنين
بألبستهم
القومية ... وفي
البعض الآخر
عني الفنان
بتسجيل
اللقطات التي
ترفل لها عين
المشاهد ,
مطبقا قوانين
الفن الأصولي
, من صميم
الطبيعة
اللبنانية
بمواضيعها
وألوانها
وحساسيتها ,
بواقعية
امتازت
بالدقة في
الرسم , والفن
في اللون ,
والوضوح في
المعالم
والسمات ,
بحيث تبرز في
المناظر
الطبيعية
العديدة ,
المختارة من
المشاهد الجميلة
, التي تعبر عن
الرقة
والإحساس
الصافي والإيمان
العميق ...
لتغدو أعماله
تحاكي الأعمال
الشهيرة ,
وبالتالي
تحاكي نهضة
مجددة , تشق طريقها
بالدخول إلى
التاريخ ...
من جهة أخرى ,
إذا ما أجزنا
لأنفسنا رؤية
أعمال الفنان
بتديني من
منظور آخر ,
فإننا نتلمس
فيها الطهر
والحب والتقى
والإيمان ,
إضافة إلى مرونة
كبيرة في
الرسم ,
وعناية حساسة
بتحليل الأشكال
, نحتا ورسما ...
وهي ككل تتسم
بألوان هادئة
ناعمة حينا ,
صارخة ثائرة
أحيانا , تعبر
عن خلجات نفس
نقية لطيفة
ومتزنة ... غنية
بالخيال
والتأمل
والعاطفة
والجرأة , إلى
جانب
الواقعية
الانطباعية
والتأثرية ...
منحوتات
الفنان
الأعمال
النحتية التي
وسمها الفنان
, أتت تعبيرا
تأثريا , يعكس
مظاهر الحياة
بكل حدتها , ساعيا
في رؤيته إلى
التوفيق بين
تأثراته
بالرشاقة ,
وتأثراته
بالنماذج ,
بحيث خلق حالة
من الانسجام
بين مؤثراته
والتعبير عن
وجدانه
والذوق العام
, فإذا
بمنحوتاته
تمثل الجمال
في ظل حرارة
الحياة , إلى
جانب رسوماته
, لتعكس جميعا
حلم البتديني
الممسوح
بالرزانة
والوقار
وبراءة
الخطوط ... بقوة
بناء واتساق
وتأليف ...
وهيب بتديني
في أعماله شاعرية
الغسق الذهبي
المشع في آفاق
جبالنا , وفيها
ظلال الرهبة
في مهاوي
أوديتنا
العميقة , جمع
عناصرها
ومفرداتها
بتناسق ودقة ,
إضافة إلى حسن
الإخراج ,
وقوة الرسم ,
والرؤية
العميقة ... فأتت
رسومه
ومنحوتاته
إثباتا للشكل
من منظور رؤية
الفنان
بتديني له ,
بالتقاط الحياة
العميقة في
الطبيعة
والهيئات من
خلال شفافية
اللون ,
وهارمونيته
المتفاعلة مع
الشكل والخط
والمفردة ...
فإذا بأعماله
المتعددة تكشف
عن مميزات
طبيعية
متأصلة
بنفسية فنان
عريق من جبل
لبنان الأشم ...
بيوغرافيا
وهيب بتديني
من مواليد
بلدة كفرنبرخ
الشوفية للعام
1929 , حائز على
ماجستير في
الرسم
والتصوير
الجداري , من
معهد سوريكوف
, موسكو في
العام 1966 , شغل مهمة
أستاذ ورئيس
قسم في معهد
الفنون
الجميلة في
الجامعة
اللبنانية من
العام 1967 إلى
العام 1988 , عضو في
جمعية
الفنانين
اللبنانيين
للرسم والنحت
, وعضو في
اتحاد الفنانين
التشكيليين
العرب , وعضو
في دار الفن
والأدب .
نال جائزة
الأديب
والشاعر سعيد
عقل في العام 1970 ,
كتب ونشر
العديد من
المقالات
الصحفية في النقد
الفني وفي
مجالات أخرى .
مثل لبنان في
مؤتمر الفنون
التشكيلية في
دمشق في العام
1970 , صمم ونفذ
العديد من
التماثيل
والأنصاب
التذكارية
لشخصيات
وطنية وقومية
في لبنان
والخارج . صمم
ونفذ عدة
ديكورات
لمسرحيات
المخرج يعقوب
الشدراوي
ولمسرحية ( ميخائيل
نعيمة ) التي
أقيمت تكريما
له في الجامعة
الأميركية ,
في بيروت عام 1975 ,
وصمم ورسم
ديكورات متحف
الشمع في
مدينة جبيل .
أقام ما يزيد
عن 15 معرض فردي
في لبنان
والخارج منذ العام
1967 وحتى الآن ,
وأشترك في
أكثر المعارض
الرسمية التي
أقامتها
وزارة
التربية
والفنون الجميلة
, وشارك
بمعارض
جماعية في
نيويورك وواشنطن
والمدن
الأميركية
الكبرى منذ
العام 1989 وحتى
الآن .