موسم دراق الشوف يتعرض لنكسة كبيرة بأبعاد ثلاثية

موسم دراق الشوف يتعرض لنكسة كبيرة بأبعاد ثلاثية

المستقبل - الاثنين 30 تموز 2007

 

الشوف ـ عمّار زين الدين

 

http://www.hort.purdue.edu/ext/senior/fruits/images/large/peaches.jpgتعرض الموسم الزراعي للدراق هذه السنة لنكسة كبيرة، مع بدء المزارعين جني الموسم في منطقة الشوف، فمن جهة يتعثّر سلكه على الطريق عبر الحدود اللبنانية­-السورية في معظم الأحيان، ومن جهة ثانية تدنى أسعاره. وعزا البعض هذا الأمر إلى الحال الاقتصادية الراهنة، التي جعلت تناول الفواكه ترفاً يمكن الاستغناء عنه.


وبغياب أي نفع يعود على المزارع من قبل وزارة الزراعة "المستقيلة"، والتي كان يمكن أن يتم لو تمت عملية شراء الدراق من أجل شحنه وتصديره إلى الخارج أو وضعه في غرف التبريد، تمهيداً إما لشرائه أو لتوفير سوق تصريف له، خصوصاً وأن ثمرة الدراق وعلى عكس غيرها لا تستطيع الصمود كثيراً، لا سيما أثناء ارتفاع درجات الحرارة كما هو حاصل اليوم، ما أدى الى نضج الحبوب دفعة واحدة، يحاول المزارعون إنقاذ ما بقي من موسمهم الزراعي.

ويعد جني موسم الدراق كواحد من المواسم التي تنفلش على بساط الصيف الواسع، والذي لا يقل شهرة عن غيره من حيث الإقبال عليه من قبل المستهلكين، أكانوا من أبناء المنطقة أو خارجها، اذ يعمدون إلى شرائه من "أرضه" أو من الأسواق الرئيسية في بيروت وصيدا، إضافة الى أسواق الشوف، عدا كونه يشكل مادة أساسية للتصدير إلى الخارج خصوصاً دول الخليج، أثناء موسم قطافه تحديداً.

والدراق بأصنافه "الستاركن" الذي يبدأ قطافه مبكراً، و"الماوردي" و"الآبي" (نسبة إلى شهر آب الذي يُقطف خلاله)، إضافة إلى أصناف أخرى خاصة كالدراق الأوسترالي الذي بدأت زراعته حديثاً في المنطقة، والذي يتميز بكونه غير مغطى بـ"الوبر" أو "الصوف" تنتشر أشجاره في معظم القرى والبلدات، وخصوصاً قرى البصيل والورهانية وعين زحلتا ونبع الصفا والباروك وبتلون وبريح والفوارة وقرى منطقة الحرف في الشوف وهي تنتج مئات الأطنان سنوياً.

ونظراً الى أهمية هذا الصنف من الفاكهة لدى أهالي المنطقة وزائريها أيضاً، فهو يعد جزءاً من موسم الاصطياف من خلال الطلب على هذه الفاكهة، وخصوصاً من قبل الخليجيين الذين يتقاطرون الى مناطق الشوف والجبل. ويعد هؤلاء شراء "شرحة" أو "فرش" دراق من البسطات ومحال الخضر والفواكه المنتشرة على طول الطريق العام، أهم ما يمكن وضعه على جدول زيارتهم للمنطقة، كما قال أحد اصحاب المحال التجارية في منطقة نبع الصفا.
وفي هذا الإطار، لفت رئيس التعاونية الزراعية في البصيل الشيخ ملحم غانم، الى الأسعار المتدنية. وقال، إذا كان تصريف الانتاج عبر تصديره إلى الخارج يعد إنقاذاً موقتاً لنا، فإن السوق المحلية تبقى الأساس، ونأمل أن تتبدل الأحوال ويتم تصريف الانتاج بالشكل المطلوب. وعرض "للرجعات" من الحسبة، واعتبر أن الشرحة المؤلفة من 5 كيلوغرامات تباع أحياناً بنحو ألف ليرة "وهذا غير مقبول إطلاقاً".
ولم يستطع المزارع نزيه غانم من خلال هذا الموسم أن يعوّض ما دفعه على البساتين سنويا، لأن "شرحة الدراق" تباع بأسعار زهيدة جدا.

ورأى المزارع إدوار زخّور، أن خسائر المزارعين في هذه المنطقة كبيرة جداً، وقال "إن المزارعين يعتمدون على الزراعة بشكل أساسي، إلا أن الانتاج الآن معدوم للغاية"، وأوضح "أن للتجار دوراً في هذه الأسعار المتدنية".

واعتبر المزارع جرجس مسلّم، أن التكاليف أكبر بكثير من المترتبات، "وهذا يعني أن عملنا كان بلا نتيجة، بل وقعنا تحت الخسارة لأن شجرة الدراق التي لا تعمر طويلاً، تجعل أمر تعويض خسائرها صعباً.

أما المزارع فيليب طانيوس، فحمل وزارة الزراعة المسؤولية، واعتبر "أن المزارع هو ضحية السياسات الخاطئة، التي امتدت على مدى السنوات الماضية، والتي حوّلت المزارعين الى فقراء".

 

Back to Events & News 2007 Page