أساليب بديلة للتنقل تعوض فقدان البنزين

أساليب بديلة للتنقل تعوض فقدان البنزين

الشوفيون يتكيفون مع الأزمة وتجارة الدراجات تزدهر

 

Kfarnabrakh photo

الدراجة: وسيلة نقل في غياب البنزين

 

 

 

 

 

الشوف:
12/08/2006

صحيح ومنطقي ألا يعرف المرء قيمة الشيء الا بعد فقدانه. لا قيمة حقيقية للبنزين الا بعد فقدانه من المحطات. الشوفيون ـ كما بقية اللبنانيين ـ شعروا بذلك حتماً، لكن قسماً كبيراً منهم وجدوا الحل! قننوا استعمال سياراتهم، متخذين لها اماكن مُظّللة بشكل جيّد، واستخدموا حلولا اخرى. «حرام ان نركنها تحت اشعة الشمس، خصوصاً أننا قرّرنا ايحالتها الى «التقاعد» بعد نفاد الوقود من المحطات وعليها الصمود مطولا هنا»، يقول المواطن مُهاب طربيه، ويضيف «شعرت حقاً بالازمة «الكارثية» وشعرت بقيمة كل وحدة حرارية أفقدها من جسمي جراء سيري على الاقدام، وغالباً على دراجتي الهوائية».

طرقات الشوف كانت تشهد سابقاً نشاطاً وحركة آلية ملحوظة. الآن فقدت نشاطها أو كادت. يقول نضال زين الدين: «أنا صراحة أستعمل الدراجة. لا يهمني عمري او نظرة الناس. استعملت وسأستعمل الدراجة، وعلى البنزين السلام..».
الطلب ازداد والسعر ارتفع. معادلة يعرفها الجميع، واللبناني «مخضرم» في هذا الاطار. من هذا المنطلق شهد سوق الدراجات الهوائية ارتفاعاً ملحوظاً في الشوف. «من ستين الفاً الى 60 دولاراً ارتفع سعر هذه الدراجة... اليوم اشتريتها»، يقول صالح الحلبي، ويعقّب على كلامه مؤكدا صديقه المواكب له على دراجته: «أنا طلبت من صالح ان يشتري دراجة وهكذا نذهب سوياً الى العمل».
مسؤول عن احدى المؤسسات التجارية المخصصة لبيع الدراجات الهوائية ـ تحفظ عن ذكر اسمه ـ قال ردا على سؤال لـ«السفير» ان هناك ارتفاعا صحيحا لكنه ليس كبيرا، فالطلب ازداد على الدراجات. ويشير الى ان عمليات الشراء تتركز على الدراجات الكبيرة التي يستعملها الكبار بدلا من السيارة في ظل غياب البنزين عن المحطات. وقال ان الاسعار تتراوح بين الستين الفاً للدراجات الكبيرة والـ120 الفاً، اما الدراجات الصغيرة للاطفال فأسعارها متدنية.
ماذا اذا كان المكان المقصود بعيدا؟ للمشكلة حَلٌّ: الموظفون العاملون في مؤسسة واحدة، يتفقون على وضع برنامج لعملهم، بحيث يقل احدهم زملاءه كل يوم بالتناوب. أصحاب المحال التجارية الصغيرة أو بعض العاملين فيها في عدد غير قليل من القرى والمدن الشوفية يعمدون الى اقفال محالهم باكرا، ليتمكنوا من الوصول الى بيوتهم قبل حلول الظلام. عليهم تأمين سيارة تقلهم وتكون عادة خاصة بالمعارف الشخصية. أما من تعطل عمله بسبب فقدان البنزين فقد ابتكر عملاً جديداً له يواكب حاجات الناس في الظروف الحالية ولا يكبده تأمين الوقود، كبيع الغالونات البلاستيك وكذلك تجارة فرش الاسفنج التي باتت موجودة في كل منزل للتمكن من استضافة اكبر عدد ممكن من الزائرين النازحين، وكذلك العمل في بيع الشموع والمصابيح العاملة على البطارية، وذلك في محال صغيرة في قريته بالقرب من المنزل. كما درجت مهنة تصليح الدراجات الهوائية.

 

Back to Events & News 2006 Page