الصنوبر بين مطرقة الحرائق وسندان التصريف:

الصنوبر بين مطرقة الحرائق وسندان التصريف:
المضاربات وارتفاع تكاليف إنتاجه تزيد الخسائر

المستقبل - الاثنين 22 تشرين الأول 2007

 

http://www.almustaqbal.com/issues/images/2769/C12-N2.jpgالشوف ـ عمّارزين الدين

دخلت شجرة الصنوبر ومنذ سنوات في قائمة التراث الثقافي والطبيعي العالمي لمنظمة اليونسكو التابعة للمنظمة الدولية، الا ان هذه الشجرة شأنها شأن كل المواسم الزراعية تعاني من مشكلات جمّة، أقله على مستويات التسويق وخفض الاسعار، وتالياً التهميش او التعدي بحجج مختلفة مما أدى ويؤدي الى تقليص هكتارات عدة من المساحات الخضراء في لبنان، ناهيك بالحرائق التي زادت من المشكلة الى حد بعيد.
وهي تعتبر اساسية في منطقة الجبل عموما نظراً لما تشكله من مورد شبه رئيسي لعدد كبير من الاهالي.
ويسأل العاملون في قطاع الصنوبر في لبنان، عن سبب غياب الدولة التي تنأى عن معاناتهم المستمرة منذ سنوات، على الرغم من أن المشكلات القائمة قد تُختصر بقرار صارم يمنع التهريب، ويحول دون إغراق الأسواق المحلية بأنواع كثيرة من الصنوبر الأجنبي والتركي منه خصوصاً، لا سيما أن هذه المشكلات ليست بسيطة وعابرة وإنما تترتب عليها معاناة تطاول شريحة كبيرة من اللبنانيين، ويشار إلى أن سعر كيلو الصنوبر الأبيض يباع بنحو 27 دولاراً.
ويشير العاملون في حقل الصنوبر الى ارتفاع التكاليف عن السنوات السابقة، والى الحرائق التي طالت مساحات واسعة من الأحراج، "وحتى الآن لم نر من يعوض الخسائر التي ينوء تحتها المزارعون، كما لا اشجار بديلة، فأين وزارة الزراعة".

ويقول وهيب يزبك "إن تكلفة الإنتاج عالية جداً، من قطف وكسر واستخراج الصنوبر الأبيض إلى قيمة ضمان الأحراج، وتكلفة القطاف المرتفعة والتي تعتبر عملية شاقة وخطرة، ونقله من مناطق نائية لا تصلها السيارات، ولفت إلى أنه بكل سهولة يأتي الصنوبر التركي الأقل جودة ومذاقاً ونكهة، ليغرق الأسواق المحلية، وينافس المزارع في لقمة عيشه".

وعرض غرز الدين الأسعار المتداولة، فقال "سعر قنطار (250 كيلوغراماً) أكواز الصنوبر ب240 دولارا، وهو يعطي 45 كيلوغراماً من الصنوبر الأسود، بمعدل وسطي نحو 9 كيلوغرامات من الصنوبر الأبيض، ولذلك فإن الأسعار المتداولة الآن (27 دولاراً للصنوبر الأبيض) لا يغطي التكلفة، في ظل منافسة الصنوبر التركي والصيني، التي تلزمنا احيانا كثيرة البيع بنصف القيمة، وبخسارة تحت وطأة الأزمة المعيشية وخوفاً من تلف الإنتاج الأبيض الذي لا يصمد طويلاً".

وفيما أشار محمد كمال إلى مشكلة المنافسة، لفت إلى "الحرائق ألحقت أضراراً كبيرة بأرزاقنا، وجاءت مشكلة التهريب قبل سنوات عدة، لتقضي بالكامل على أي أمل في الاستمرار والاعتماد على هذا القطاع"، وأوضح "أجر من يقطف أو (يفرط) الصنوبر، وهو يواجه مخاطر كبيرة وهناك كثيرون من (الفراطين) قضوا خلال العمل، لا سيما أن ارتفاع شجرة الصنوبر يتعدى 12 متراً، وإلى من يقوم بجمع الثمار أو أكواز الصنوبر عن الأرض وتكلفة تقليم الأشجار، وتكلفة النقل البدائية عبر الدواب، فالمكاري يأخذ عن كل نقلة 7 دولارات، والشاحنات الصغيرة حيث توجد طرق يتقاضى أصحابها أجوراً كبيرة"، وأكد أن أصحاب الأملاك ما عادوا قادرين على ردّ كل هذه التكاليف.

ويشير أبو يوسف، إلى أن الصنوبر مرتبط بشكل أساس بصناعة الحلويات العربية، ويؤكد أن أصحاب محال الحلويات لا يتطلعون إلى جودة الصنف بقدر ما يتطلعون إلى رخص ثمنه، ولذلك هم يعتمدون الصنوبر التركي المضارِب على إنتاجنا. ويقول "إن هذا القطاع شكل تاريخياً أمناً اقتصادياً لأبناء جبل لبنان، ودعا للحفاظ على هذه الثروة مع وجود أشجار لا يقل عمرها عن 200 سنة"، ويسأل عن التعويض عن الخسائر التي تتعرض لها الأحراج بسبب الحرائق".
وفي المقابل فان مهنة "فراط الصنوبر" محفوفة بالأخطار، ويقول عصام جعفر من بلدة بشتفين الشوف "نحن مجموعة مؤلفة من 11 شخصاً نقوم بهذا العمل لقاء مبلغ يومي مقطوع هو 50 دولاراً ونعطي "الحواش" الذي يجمع الاكواز 20 دولارا, اما اذا كان العمل هو ليومين او ثلاثة فقط عندئذ تصبح اليومية مئة ألف ليرة".

 

Back to Events & News 2007 Page