طالبوا بإنشاء سدود وبحيرات جبلية

طالبوا بإنشاء سدود وبحيرات جبلية

تأخر سقوط المطر يُقلق مزارعي الشوف:خوف على موسم الزيتون ومياه الري

المستقبل - الاربعاء 24 تشرين الأول 2007

 

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

kfarnabrakh photo

http://www.almustaqbal.com/images/blank/blank.gif

الشوف ـ عمّار زين الدين

يتأثر القطاع الزراعي عموماً في لبنان اليوم نتيجة انحباس الامطار واستمرار الطقس الخريفي من دون شتاء، الامر الذي طالما حذّر من حصوله الخبراء لناحية انحباس الأمطار مع بداية كل عام. وهي ظاهرة عامة تتكرر سنوياً مع تبديل في مواقيت المطر من شهر الى آخر، أو زيادة كمياتها أو تراجعها حسب المنخفضات والظواهر المناخية الاخرى. هذا الوضع انعكس سلباً على الاوضاع الاجتماعية والزراعية واحياناً السياحية كما يشكل ازمة في المخزون الغذائي والمائي، بدليل أن مؤسسة مياه جبل لبنان ما زالت تتبع التقنين حتى الآن، علماً أنها كانت تتوقف عادة عن هذا الاجراء مع بداية الشهر الجاري، وأحياناً منذ أيلول.

ولعل المشكلة الاكبر كانت في الضرر الذي لحق بالمواسم الزراعية وخصوصاً الزيتون، وغالبا ما كان ينتظر الاهالي حلول عيد الصليب في 14 ايلول لسقوط اول مطرة تروي الاشجار والبساتين العطشى لتعاد اليها الحياة، الامر الذي يفيد الثمر لناحية حجمه وجُودته. ومع ذلك، سقطت مقولة "بين تشرين وتشرين صيف ثانٍ".

ويعيد احد الاخصائيين هذه الأزمة الى "الانحباس الحراري" وتغير المناخ وتحول مناخ لبنان تدريجياً الى شبه جاف أو شبه صحراوي، مع احتمال ان تحمل السنوات المقبلة نقصاً يلامس الخمسين في المئة في كمية المتساقطات، الأمر الذي سيؤثر سلباً في مستوى المياه الجوفية والينابيع والأمطار والزراعة، وفي زيادة التلوث وتغيير الخارطة النباتية والحيوانية مع امكانية انقراض أصناف لا تتحمل الجفاف.
ويضيف، ما يجب فعله هو الارتكاز الى مشاريع مقاومة الجفاف والاستفادة القصوى من مياه الأمطار، معتبراً ان الزراعة تضاعفت تكلفة انتاج الأصناف المتنوعة منها بسبب لجوء المزارع الى ري مزروعاته اثناء انحباس المطر، وتأثر الأصناف بالتحولات المناخية الجديدة.

وادى انحباس الأمطار هذا العام في منطقة الشوف إلى تدني منسوب مياه الينابيع بشكل كبير، بحيث تغيب المياه عن الانهر وخصوصا الاولي الذي يتغذى فقط من بعض الينابيع الصغيرة الجانبية التي تعطيه بعضا من الحياة بعدما بات المصدر الرئيسي له، وهو نبع الباروك اضافة الى نبعي الصفا والرعيان. وهذه الينابيع لولا السياسة التي تتبعها مصلحة المياه في ادارة التوزيع والتقنين، بالكاد كانت توفر حاجة مناطق الجبل من مياه الشرب. وفي المقابل، فان البرك الزراعية الموزعة في عدد من القرى انتهى مخزون المياه فيها منذ اول شهر ايلول. وفي هذا الاطار، يقول المزارع رشيد ابو صالح، لدينا في البستان بركة تتسع لنحو 1200 متر مكعب تروي نحو الف غرسة على اساس صفيحتي مياه ثلاث مرات من الري الاولى مع نهاية تموز، والثانية منتصف آب، والثالثة في نهايته، باعتبار ان شهر ايلول سيحمل امطارا ولا شك، كما هي العادة على مر السنوات الماضية. لكن السنة الحالية خدعنا الطقس وكان من نتيجة انحباس المطر وابقاء درجات الحرارة مرتفعة في النهار ونفاد مخزون المياه في البركة الرئيسية يباس عدد كبير من الاشجار ولا سيما التفاح والدراق والعناب، في حين ان اشجار الزيتون وهي بعلية، مالت حبوبها الى اللون الاسود بعد ذبولها وسقوط معظم الموسم عن امه ما سبب خسائر طائلة.
وطالب المسؤولين بضرورة انشاء سدود مياه كما سد شبروح مثلاً، وبحيرات جبلية تسد الحاجة للمياه كما هو الحال اليوم منعا لوقوع المزارعين بمزيد من الخسائر والكوارث، ولا سيما ان هذه الحالة حصلت العام الماضي ايضا، وبالتالي يجب ان نتكيف بالحد الادنى مع تبدل المناخ في لبنان.
وأشار صاحب أحد البساتين في منطقة الحرف، منصور خوري، إلى أن هناك "حالة شح حقيقية في المياه، إذ يضطر العديد الى استئجار صهاريج محمولة على الشاحنات وجرارات زراعية لنقل المياه وقال، إنها الضرورة التي تدفعنا لشراء المياه، وإلا اليباس. أعمل لسحب خمسة صهاريج يومياً، وكذلك يفعل غيري. وسيزداد الطلب على المياه في حال بقيت "الطبيعة" ممسكة بكرمها عنا، وهو ما لم نكن نتوقعه".
اما حسين العموري فقال، "وداعاً موسم الزيتون هذا العام اذا استمرت الطبيعة بهذا الشكل. في كل عامين كنت استفيد من موسم الزيتون بشكل متوسطي بنحو 25 صفيحة زيت عدا عشرات الكيلوغرامات من زيتون المائدة فيما هذا العام من المؤكد أني لن استطيع الحصول على اكثر من 3 صفائح من الزيت نظرا الى سقوط الموسم على الارض نتيجة العطش الذي حلّ بالاشجار، وطالب المعنيين بمساعدة المزارعين على انشاء بحيرات صغيرة لزوم حال كهذه.

 

Back to Events & News 2007 Page