|

|
|
زيتون
معمّر... برسم البيع ) حسن عبد الله(
|
انتشرت
في السنوات
الاخيرة
ظاهرة بيع
اشجار
الزيتون
المعمرة، ونقلها من
ماكن الى
آخر،
واستخدامها
كأشجار الزينة،
امام القصور
وفي الساحات
العامة ،
وإما بعض
المحال
التجارية
الكبرى... الخ
وقد اختلفت
الآراء بين
مؤيد
ومستنكر، بين لاعن
ومبارك. بين
من بات ينظر
الى التراث شكلا
ويحلل
بيعها، ومن
لا يزال
يراهن على
إنتاجها،
ولو تكدس
الزيت في
الأقبية ولم
يجد شاريا.
فكيف ينظر
الخبراء البيئيون
الى ظاهرة
بيع الزيتون..
لاستخدامه للزينة...
وهل من ضرر
على الشجرة والبيئة
جراء عملية
نقل الزيتون
من مكان الى آخر؟،
وما هو رأي
المواطن
العادي والمزارعين؟.
وزارة
البيئة: لا
ضرر من النقل
خبير بيئي
في وزارة
البيئة، اشترط عدم
ذكر اسمه،
قال في اتصال
مع «السفير» ان
قلع أشجار
الزيتون يتم
لعدة أسباب:
فإما تقلع
الأشجار
ليتم بناء
منازل مكانها،
او لشق طرقات
او يتم قلع
الشجرة بهدف
المتاجرة
بها. وهذه
العملية
الأخيرة تستهدف
عادة شجرات
الزيتون
الكبيرة.
وتابع: «عملية
بيع الزيتون
بهدف الزينة
اصبحت ظاهرة حقيقية
وموضة
مرتبطة الى
حد بعيد
بالوضع
الاقتصادي
الذي «يُكبّل»
المزارع،
وتحديدا
لجهة عدم
تصريف
المواسم.
فباتت
المتاجرة
بالشجرة
امرا واقعا
و«مُربحا» (!)
بنظر البعض».
وحول رأي الوزارة
في هذه
الظاهرة،
يؤكد المصدر: «لا
معطيات
محددة لدينا
في الوزارة،
لكن ما نعرفه ان
هذه العملية
تجري بصورة
واسعة، وهي تتم
وفق مبدأ
العرض
والطلب،
فالشركات التي تهتم
بتنسيق
الحدائق
يُطلب منها
اشجار زيتون
فتقوم بشراء
الشجر من
المزارعين لبيعه،
وعادة تكون
الأشجار
الكبيرة هي
المستهدفة
في هذه العمليات.
وأنا شخصيا
رأيت أشجار
زيتون في
حاصبيا
محملة على
ظهر ناقلة شحن
كبيرة
ومنقولة الى
مكان آخر غير المنطقة
التي عاشت
فيها، علما
ان لكل منطقة
تراثها
الخاص بها.
فلماذا ننقل
الشجر ونبيعه؟».
نسأله عن
الضرر الذي
قد يلحق
بالشجرة او
البيئة في
حالات كهذه
فيقول:
«لا ضرر. كما
انه ليس هناك
من خطر على
الشجرة خلال
نقلها من
مكان الى
آخر، سوى خطر قلع
الشجرة
بطريقة
خاطئة، اذ
يجب مراعاة
مسألة
التوازن بين
الجذور
والأغصان.
فعند بيع الشجرة
تُقلّم
اغصانها مع
الإبقاء على
اكبر عدد
ممكن من
الشروش
الدقيقة والجذور،
وبعد زرعها
تحتاج
الشجرة لسنة
لكي تنطلق في
التربة
الجديدة، وهي
بحاجة كذلك لأربع
سنوات
لتُثمر».
الا انه في
النهاية،
انتقد
المزارعين
والاشخاص
الذين لا يعرفون
قيمة شجرة
الزيتون،
ولم يوفر
التجار
المصدرين،
وقد توجه
اليهم
بالسؤال:
«هل يا ترى
اذا صدرنا
الشجر نكون
رابحين... ام اننا
نكون نبيع
تراثنا كما
تباع أشجار
البلح وتصدر
من مصر؟».
صاحب مشتل
يتراجع عن
بيعها
كان «مصلح
سري الدين»،
يملك مشتلا
كبيرا في
منطقة
الشوف، ويتاجر
بشجرة
الزيتون،
لكنه الآن
يرفض هذه
«التجرة»
بالمطلق،
يقول: «هناك
دول كبيرة وكثيرة
تبحث عن شجرة
الزيتون
لتزرعها وتستفيد
منها ونحن
نقتلعها
ونبيعها ولا
نعرف قيمتها.
وبرأيي فإن
مسألة شراء
الزيتون للزينة
باتت عادة
سيئة وفيها
توجه خاطئ.
فالأرز
قطعناه
وبعناه،
ونحن نبيع
تراثنا ببيعنا
لشجرة
الزيتون.
فأهل الجنوب
يشتهرون بزراعة
التبغ
والدخان
ونحن نملك
اشجار الزيتون».
ويضيف: «يتم
شراء
الزيتون في
حالات عدة .
فإما ان تحصل العملية
من المزارعين
مباشرة في
احيان
كثيرة، او
ممن يرغب
ببناء منزل
فيعمد الى
اقتلاع
اشجار الزيتون ان
صودف مكان
وجودها في
نفس مكان المنزل
المزمع
بناؤه،
فيقوم صاحب
الارض ببيع
الزيتون بدل
احراقه
ورميه».
ويرى مصلح
ان شجرة
الزيتون من
الموارد الطبيعية
للبلاد التي
يفترض
المحافظة
عليها
وزراعتها
بدل
اقتلاعها
وبيعها.
ويستطرد قائلا: «انا
دخلت الى
معامل زيت
كثيرة حول
العالم،
كإيطاليا
والمغرب
وغيرها
الكثير من
البلدان،
فلم اجد اجود
من الزيت
اللبناني. فنحن
نغرق في
فنجان زيت
وغيرنا يعوم فوق
بحيرات زيت».
وحول مشكلة
تُكدّس
المواسم في
الاقبية
وعدم تصريف
الزيت في شكل عام،
يقول: «هناك
سياسة
منظمّة وراء
كل هذا،
فهناك
خيارات
عديدة يمكن
دعم المزارع من
خلالها لو
وجدت
النوايا
الطيبة». ويضيف:
«يتم شراء
الزيتون من المزارعين،
ويباع بأسعار
مقبولة،
ولكن في
حاصبيا
مثلا، يتم
شراء شجرة
الزيتون بـ 600 دولار
وتُباع
بأكثر من
خمسة آلاف
دولار. وقد تصل
في بعض
الأحيان الى 12
ألف دولار، حسب
جمالية وشكل
الشجرة.
والهدف استعمال
الزيتون
للزينة».
يتابع:
«تزرع أشجار
الزيتون
للزينة في كل
مكان تقريبا
في بيروت،
وهي تنتشر
بكثرة من
الفيدار الى بيروت،
وعند
المستديرات
وبجانب
الطرقات، و«المصلبيات»،
وغالبية هذه
الاشجار
تستقدم من الكورة.
يتم شراؤها
من الفلاحين
بـ 30 دولارا
وتباع بين 70 و5
آلاف دولار».
ويؤكد مصلح
في النهاية
ان «شجرة
الزيتون
تتلاءم
كثيرا
وطبيعة منطقتنا.
فهي ليست بحاجة
للمعاملة
الكبيرة كما
انها خيّرة.
في اوكرانيا
مثلا باتوا
الآن يزرعون
اشجار الجوز
بكثرة ورغم
انهم
يشتهرون
بهذه الزراعة
فإنهم
يولونها
اهتماما
كثيرا ولا يبيعونها.
بينما نحن
هنا في لبنان
نتاجر بكل شيء.
والخوف ان
تصيب
منطقتنا
الغنية بشجر
الزيتون ما
اصاب غير
مناطق. ففي
اقليم الخروب
لم نعد نجد
خروباً، وفي
اقليم التفاح لا
تجد تفاحا!».
أبيع... لا
أبيع
«السفير»
طرحت السؤال
التالي على عدد
من
المزارعين
والمعنيين:
اذا عُرض
عليكم مبلغ
مادي معين هل
تبيعون شجرة
الزيتون ام انكم
تفضلون
الابقاء
عليها،
ولماذا؟، فلوحظ
ان الاجوبة
اختلفت بحسب
الفئات العمرية،
فالشباب
قالوا لا
مانع لدينا
ببيعها
مقابل مبلغ
مادي، فيما
رفض بعض المزارعين
القدماء
رفضا باتا
حتى الحديث
في الامر
قائلين: «انها
شجرة الخير والبركة،
وهي من تراث
بلدنا».
«ابو زاهي»
اختار
التغزل
بالشجرة على
طريقته.
استحضر
اغنية شعبية
يعرفها منذ
زمن بعيد، يقول:
«يا شجرة
الزيتون يا
زينة
الاشجار/
يا امنا
الحنون يا
بهجة
الانظار،
فيك لنا طعام
في الزيت
والثمر/ ومنك
كم جنينا ما ينفع
البشر. يا
شجرة
الزيتون يا
راية السلام/ الله
حقاً فيك قد
بارك الانام».
... ليست
هذه البيوت
الشعرية
شعراً ع «حل
حاله» بالنسبة
للعم
السبعيني،
لكنها تعبير صادق
عما تحمله
«الزيتونا» من
خير وتراث
كما
الـ«دلعونا»
وبالتالي
فهو لا يقبل
المساومة
عليها خصوصا
ان الشجرة
الكبيرة
بحاجة
لعشرات
السنين
لتصبح لافتة وجذابة
بشكلها. على
عكس «ابو محمد»
الخمسيني الذي
قال: «كانت
لهذه الشجرة
اهمية بالغة
بالنسبة لي
قديماً الا
انها اليوم
ومع الاوضاع
الاقتصادية
التي ما زالت
قائمة منذ فترة
زمنية بدأت
افكر حقاً
ببيع الشجر
علني استفيد
منها بقرشين...
بعدما بت اكدس
المواسم في
الاقبية».
بطاقة هوية
شجرة
الزيتون
الوطنية
شجرة
الزيتون
( Olea Tree) من
الأشجار
المعمرة
التابعة
للفصيلة
الزيتونية ( Family :Oleaceae) وهي شجرة
دائمة
الخضرة
ومعمرة يصل
ارتفاعها
أحيانا إلى 15
متراً،
أوراقها
بسيطة معنقه سهمية
متقابلة ذات
لون أخضر
داكن (زيتوني).
تزهر شجرة
الزيتون ثم
تثمر بعد
أربع الى خمس سنوات
وتستمر في
إعطاء
ثمارها أكثر
من ألف عام.
ثمرة
الزيتون من
الثمار
الغضة وتكون
الثمرة في
البداية
خضراء داكنة
ثم تتحول إلى
سمراء بعد
نضجها. تحتاج
شجرة الزيتون
إلى مناخ
معتدل فى فصل
الشتاء وجاف
في الصيف،
وإلى كمية
كبيرة من
الأمطار في فصلي
الخريف
والربيع،
وهي ظروف
مناخية لا تتوفر
إلا فى محيط
البحر
المتوسط.
لذلك تعتبر هذه
المنطقة من
أكثر
المناطق
ملاءمة لنموها.
تعيش أشجار
الزيتون
حياة طويلة، حيث
يُعتقد بأن
متوسط
حياتها قد
يمتد من 300 إلى 600
سنة، أو حتى
أكثر من ذلك. تُقّدر
أعداد أشجار
الزيتون
الموجودة
اليوم فوق
سطح الأرض
بحوالى 800
مليون شجرة، تنتمي
إلى 400 صنف
مختلف من
أشجار
الزيتون
المزروعة في
أنحاء
العالم. يقّر
العلماء والباحثون
بأن شجر
الزيتون قد
استوطن في
البداية
أراضي سوريا
الكبرى قبل
ستة آلاف سنة
تقريباً.
ويعتبر حوض
البحر
الأبيض
المتوسط
موطنها
الأصلي. وقد
وُجد العديد
من الوثائق في
أرشيف مدينة
أبيلا
القديمة
يعود تاريخها
لعام 2400 قبل
الميلاد
وتصف الأراضي
المزروعة
بأشجار
الزيتون
والتي تعود
ملكيتها
للملك
والملكة. وقد
اثبت ان حضارة
إبيلا أول من
عرفت زيت
الزيتون،
وقدمت
السائل
الذهبي
لآلهتها.
واعتبر سكان حوض
المتوسط
شجرة
الزيتون
شجرة مقدسة
لآلاف السنين.
قدّمت شجرة
الزيتون عبر
التاريخ بعض
الخدمات
للعديد من
الديانات
والثقافات،
وهي تعتبر
رمزاً
للسلام
والحياة والخصوبة.
وفي وقت لاحق
نسب
المصريون
القدماء
الفضل بتعلم
الإنسان لزراعة
الزيتون والحكمة
للآلهة
إيزيس. وقد
عُثر على
عبوات تحتوي
على زيت
الزيتون بين
القبور المصرية
خلال
العمليات
الحديثة
للكشف عن الحفريات
الأثرية
لهذه القبور..
أما في اليونان
القديمة فقد
استخدم
الرياضيون
الأوائل زيت
الزيتون
لتدليك
أجسامهم. كما تجدر
الإشارة الى
ان أول شعلة
أولمبية
كانت في
الأصل عبارةً
عن غصن زيتون
مشتعل.
|