الفنان
التشكيلي
اللبناني
وهيب بتديني
يعرض اعماله
في مجمع
ابوظبي
الثقافي
ابوظبي ـ
'القدس
العربي' من
جمال
المجايدة:
استضافت
هيئة أبوظبي
للثقافة
والتراث امس معرض
الفــنان
التشكيلي
اللبناني
وهيب بتديني
الذي
اختارعرض
لوحاته
الزيتية التي
تعكس الطبيعة
اللبنانية
والتراث في
مجمع ابوظبي
الثقافي.
المعرض الذي
افتتح وسط
حضور ثقافي
وفني لافت، ضم
في ارجائه
زيتيات طغى
عليها الطابع
التراثي،
وتفاوتت في
نقل جزئيات
الطبيعة
اللبنانية من
خلال بيوت
القرميد
والشلالات
النابضة
بالمياه ومن
الاسواق
القديمة.
فاللون
الاخضر
الطاغي على
المشاهد،
قابله احمر
ارجواني صوّر
من خلاله
بتديني
القرميد
والبساط.
ويبدو ان
للقرويين
نصيباً من
المعرض، اذ
قابل تصوير
بعضهم في اللوحات
منكبين على
عملهم، رسم
لوجوه القرويات
الخجولة التي
تغطيها
الكوفيات
العربية.
يذكر ان
بتديني قد
شارك في معارض
عالمية آخرها
كان في
نيويورك في
العام الماضي
وله 1000 لوحة تتفاوت
بين الزيتية
والمائية
والباستيل.
يضم المعرض
الذي يستمر
اسبوعا في
ابوظبي أكثر
من ستين لوحة
تتراوح بين
الزيت وبين
الباستيل.
وهذا العاشق
للطبيعة
وللتراث،
حوّل قاعات
اليونسكو
الفسيحة الى
واحة ألوان
صارخة ثائرة
حيناً وهادئة
ساكنة حيناً
آخر، تنثر
النور في
الأرجاء،
وتحاول أن
تجعله يخرق
عقول وقلوب
المشاهدين
بغية إقامة
حوار صامت
عنوانه قلب
النور وأزلية
التراث.
بين ساحل
لبنان وجبل
الشوف ومنطقة
الباروك وبين
غاباته
وأنهاره،
تنقلت ريشة
بتديني مسجلة
في ما يشبه
الحلم مكنونات
الطبيعة
ومكامن
الجمال فيها،
وسبر اسرارها،
فإذا بها تظهر
في لوحاته
مشرقة، بهية،مؤنسنة
،تنبض حركة
وحياة، يضفي
عليها النور وشاحاً
منسوجة خيوطه
من ذات الفنان
ومن أحاسيسه.
إن الطبيعة
اللبنانية،
يقول وهيب
بتديني، ساحرة
تطبعنا
بانطباع يضج
بالمشاعر
والأحاسيس،
عندما نقف
أمام المشاهد
الحلوة التي
توحي للفنان
برؤى جميلة،
تسحر ليس فقط
اللبناني، وإنما
الأوروبي
والأميركي
أيضاً،
فيراها بعين
أكثر صفاء.
أنا مقيم في
الولايات
المتحدة
الأميركية، ومن
خلال المعارض
التي أقمتها
هناك،
وضمنتها مشاهد
من الطبيعة
اللبنانية
الساحرة شعرت
بإعجاب الناس
هناك بتنوع
الجبال، وبغابات
الصنوبر
المتناغمة مع
الصخر ومع
قرميد المنازل،
والتي تشكل
لوحة شفافة
تترك انطباعاً
جميلاً في
القلب وفي
العقل. ومن
خلال رسم الطبيعة
وتسجيل مكامن
الجمال فيها،
يكتسب الفنان
في لبنان هوية
خاصة يغزو
بشفافيتها
ويغني ألوانها
العالم. أما
التراث، فهو
رمز تجذرنا في
هذه الأرض
واستمرارنا
في التاريخ،
لذلك، من واجب
الفنان
تسجيله ليبقى
في القلب وفي
الذاكرة حلقة
وصل بين
الماضي
والحاضر
والمستقبل'.
ويتابع
بتديني: 'أنا
أرفض أن يغيب
الفنان اللبناني
أو يهمش هذه
الجماليات،
ويتحول من وعي
ومعرفة أو
عدمهما الى
أشياء أخرى
بعيدة وغريبة
عن واقعه. إن
الواجب
الوطني يفرض
فهماً عميقاً
لكل ما يمت
الى حضارتنا
بصلة، فإذا
أردنا
الاستقلال
والتميز
لوطننا،
علينا التفاعل
مع القيم
الجمالية
التي أنعم
الله علينا بها'.
خلال إقامته
في الولايات
المتحدة
الأمريكية،
تعرف وهيب
بتديني على
الحضارات
المتفاعلة في
المجتمع
الأمريكي
وعلى نواحي
الحياة اليومية
المتسممة
بالسرعة في
العمل وفي
التفكير وفي
استغلال عنصر
الوقت، إلا
أنه بقي وفياً
لزوايا مسرح
طفولته في
منطقة الشوف
في لبنان،
يلامس عن بعد
سكينة منزله
الريفي قرب
المتعرجات
وأشجار
الصنوبر
ويحاكي خيوط
النور المشعة
من كل زهرة
ومن كل وجه
حفر سماءه في
قلبه وفي
لوحاته رمزاً
للعنفوان
وللكرامة.
'أكسبتني
إقامتي في
الولايات
المتحدة،
يقول، نضجاً
في مسيرتي
الفنية نتيجة
اطلاعي على التجارب
والتيارات
المختلفة،
لذلك، أكسبني طابع
الحياة الصاخب
والسريع حب
الحياة
المتحركة
والمتطورة
باستمرار،
الأمر الذي
جعلني أعمل
على ضرورة
التطور مع نمط
الحياة في
التعبير عن
الرؤى الفكرية
التي تجول في
خاطري.
وأنا أؤمن بأن
التطور
والتغيير
مفروضان في الحياة،
معاً يجعلان
الفنان في
تجدد دائم، يستوحي
من الحالات
التي يعيشها،
مهما اختلفت وتناقضت،
مواضيع حية
ومتحركة
وصادقة في
لوحاته. من
هنا، أنا أركز
في شكل خاص،
على التوازن بين
عقل الفنان
وبين عواطفه،
الى جانب
المعرفة
المتأتية من
الدراسة
والاختبار.
لكن الولايات
المتحدة لم
تؤثر في
أسلوبي الفني،
فبينما نرى
اللوحة
الحديثة أضحت
صناعة، أن
تبدو في
المقابل
لوحاتي مركزة
على الإحساس
تنبض
بالمشاعر
وخصوصاً
بالحب
وبالحنين. إن الفنان
يقف دائماً
أمام الجدلية
التي تفرضها
الأساليب
المستحدثة كل
يوم، فإذا انجرف
في تيارها، لم
يعد بمقدوره
تسجيل حضارته
وخصوصيتها
للتاريخ'.
اللافت في
المعرض، الى
جانب اللوحات
النابضة بعشق
الطبيعة: أخرى
تعكس تأثر
الفنان بالصور
التراثية، من
الدبكة
اللبنانية،
الى النارجيلة،
الى الكركة،
الى وجه
الفلاح
المتميز
بملامح
العنفوان
والقوة، الى
مشاهد من
الحياة
القروية، الى
البيت اللبناني
العريق، الى
ســـــوق
القرية الذي يضج
بالحيوية، 'إن
هذه الصــور
التراثية
مخزنة في
ذاكرتي منذ
طفــــــــولتي،
إلا أنني اليوم
صرت أدركها
بوعي وبنضج
وانطلاقاً من
إيماني بضرورة
حفظ هذه
النواحي
الحلوة من
حياتنا في لبنان،
سجلتها في
لوحاتي خوفاً
عليها من الزوال
الذي بدأ يهدد
تراثنا
العريق.
وفي اللوحات
التراثية،
كما في لوحات
الطبيعة،
اعتمدت اسلوب
التحرر من
التفاصيل،
ولذلك، يعود
الى النضج
والإشراق الى
مراحل أبعد من
البقاء في رسم
الأشياء
بحذافيرها.
علينا أن
نتجاوز مرحلة
التصوير
الآلي الذي كان
سائداً من
قبل، وأن ننقل
الفن من
المادية الى
السمو نحو
الرؤى
والأحاسيس
التي تطال بشموليتها
الإنسان الى
أي مكان أو
زمان انتمى.
وللمرأة عند
بتديني صورة
خاصة ومميزة
فهي رمز
الجمال كما في
لوحة الراقصة،
ورمز القوة
والحماية كما
في لوحة الملجأ
حيث تبدو
حاضنة
لأطفالها
خوفاً من الحرب
ومن الموت،
ورمز للحب
المطلق
وللعطاء اللامحدود
كما في لوحة
الأمومة. 'إن
المرأة في لوحاتي،
يقول، هي
موحية تماماً
مثل الطبيعة،
خلقها الله
مكتملة
بميزات
الجمال
والسحر والرومنطيقية
والعاطفة،
إنها بالنسبة
الي، أصدق بإنسانيتها
من الرجل
وأكثر ليناً.
'في العصور
الغابرة كانت
المرأة تقود
الجماهير في
أوقات الشدة،
وفي أوقات
السلم كانت
تمارس
أمومتها
وأنوثتها وهي
لا تزال الى
اليوم، تعرف
كيف تتأقلم مع
كل الظروف
والمعطيات،
من هنا شغفي
بهذا الكائن
الذي يرمز الى
الخصب والحب
أنا أعتبرها
مكملة
للحياة،
وبدونها لا
حياة، لذلك،
حرصت على
رسمها في
شخصياتها
المختلفة من
المثيرة
والمغناج،
الى القائدة..
إنها في كل
الأحوال
جميلة، تستحق
التقديس،
نظراً الى
طبعها القائم
على بذل الذات
في سبيل
الآخرين.
في المعرض
مجموعة من
لوحات
الباستيل،
التي، وإن دخلت
ضمن إطار
موضوع
الطبيعة، إلا
انها امتازت عن
الزيتيات في
كونها تعتمد
أسلوباً
قائماً على
العنف والصخب
في استعمال
الخط واللون.
في الباستيل،
حرصت على
إبراز الثورة
الكامنة في نفسي
من الظلم
اللاحق
بالإنسان
وبالطبيعة نتيجة
المدنية
والتطور،
لذلك بدت
الطبيعة صاخبة
من ناحية
اللون وعنيفة
من ناحية
الخط، ضمن إطار
الاختصار
للمساحات
اللونية.
للحرب أيضاً
في معرض وهيب
بتديني زاوية
خاصة، فهي وإن
انتهت منذ
فترة تزيد على
ثلاث عشر سنة،
إلا أن آثارها
لا تزال
تتفاعل في
نفسه وفي
قلبه، لا تظهر
في لوحاته
آثار الدمار
أو أي مظهر من
مظاهر العنف
والموت. إنما
ترجم معاناته
من جرائها،
برسم الظلم
والإنسان
الضحية الذي
طعن في عمق
إنسانيته
وتحول الى شاة
تساق الى
الذبح مسلوبة
الإرادة من
السلاح. على
الرغم من أنني
أعبر عن
المأساة التي
طالت الإنسان
في سنوات
طويلة، إلا
أنني حرصت على
الابتعاد عن
الألوان التي
ترمز الى
الظلمة
والموت. وعلى
استعمال
الألوان التي
تنم عن الأمل
وعن الحياة،
والتي
استمديتها من
رؤياي ومن
نفسيتي
الكيانية'.