مؤشرات الأسعار والثلوج «المفاجئة» تنقضان العُرف في الجبل

مؤشرات الأسعار والثلوج «المفاجئة» تنقضان العُرف في الجبل

العاصفة المتوقعة «تُعبّئ» المواطنين... وتُنشّط التجارة

السفير20-02-2008 ---

 

mokhtara photo 022008

الشيخ أمين يطحن القمح في مطحنته

 

 

 

 

 

خلدون زين الدين

الشوف:
«عاصفة جديدة على الأبواب.. ستكون اشد من سابقتها. ثلوج، طرقات مقفلة، كهرباء مقطوعة، ومؤسسات بعيدة المنال». علينا تأمين أنفسنا ـ يقول المواطنون ـ لا مجال للاستسهال؛ قبل أسبوعين حاصرتنا الثلوج، عشنا في قلة... لن نُعيد الكرّة»!!.
معادلة بسيطة، أساسها توقعات، وباطنها خوف من مجهول، وجدت ترجمتها الواقعية على ارض المؤسسات التجارية في الشوف. كثافة مواطنين، ازدحام، ستاندات مواد غذائية «تُهدّد» برفع أسهمها إذا ازداد الطلب أكثر، ومحاسبون حولتهم العاصفة «المتوقعة» نجوماً؛ بات الكلام معهم بحاجة لوسيط، للخروج من المؤسسة بأسرع وقت ممكن، والتفلت تالياً من الصف الذي قد يطول ويطول... «وما أصعب الانتظار».
...«
الشيخ أمين» لم يعد يجد وقتاً للراحة. مطحنته، التي يصفها بالمقصودة، في بلدة المختارة الجبلية، ضاقت بالزبائن في عطلة نهاية الأسبوع. أكياس طحين كبيرة، سكّر، حبوب، باختصار كل ما يلزم لمواجهة أي حصار طبيعي محتمل، باتت فجأة تحت الطلب، وبكميات كبيرة. يقول الشيخ أمين لـ «السفير» إن «العرض والحمد لله يلبي السوق واحتياجات المواطنين، لكن بالمقابل لم اعد باستطاعتي التقاط فترة راحة صغيرة لتناول الغداء، فمنذ الساعة الثامنة من صباح يوم السبت الماضي، وحتى الرابعة عصرا المطحنة لم تهدأ. الأمر نفسه ينطبق على يوم الأحد، فكل مواطن يخشى الحاجة وسط الحصار، وكل المؤشرات تقول بعاصفة ثلجية لم تشهد المنطقة ولبنان مثيلاً لها منذ خمسين عاماً، وكل هذا انعكس حركة تجارية قوية».
لا يخفي صاحب المطحنة فرحه بالعمل، ولو اندمج حد التماهي مع التعب؛ «فالحياة تتطلب التضحية بالراحة في أحيان كثيرة، وما المانع في ذلك»، يقول. لكن ماذا عن الأسعار ومدى تأثرها بازدياد الطلب؟. يجيب «الشيخ أمين» مؤكداً على أنها «بقيت هي هي. لن نزيد المآسي على المواطنين».
يلاحظ صاحب مؤسسة أخرى في بقعاتا الشوف أن «الحركة التجارية بدأت تتحول إلى ناشطة منذ يوم الخميس الفائت، حيث بدأ الحديث جدياً عن عاصفة ثلجية أقوى من سابقتها. بدأ المواطن يشتري المؤن بكميات كبيرة أحيانا، ومن يريد طحينا مثلا يشتري بما لا يقل عن خمسة كيلوغرامات، وصولا حتى عشرين كيلوغراماً». ويقول إن «الكثير من العائلات ترتكز على الطحين، نظرا لكونها تعجن وتخبز في المنازل وعلى مدافئ الحطب، فيوفرون على أنفسهم شراء ربطات الخبز الجاهزة». كما ان هناك طلبا كبيرا على السكر والملح، والحبوب كافة (...)».
...
واذا كان ثمة مقولة لبنانية صريحة مفادها «أن السعر الذي يرتفع في لبنان يبقى مرتفعاً»، وهذا ما تؤكد عليه مؤشرات اسعار المواد الغذائية الصادرة حديثاً عن وزارة الاقتصاد والتجارة، فإن للمسألة هذه تأثيراتها على حركة التجارة الحالية والسابقة للعاصفة الثلجية المتوقعة، كيف ذلك، وماذا يقول المواطن؟.
يلفت المواطن مهدي يوسف إلى أن «العائلات القاطنة في الجبال تسعى إلى تأمين المؤن لكل السنة وفق عُرف شتوي ساد لسنوات طويلة، لكن مع ارتفاع الأسعار خلال حرب تموز 2006 وما بعدها، إضافة إلى الارتفاعات العالمية على أثمان السلع الغذائية التي أتت في مرحلة لاحقة، انقلبت المعادلة، وبتنا نشتري احتياجاتنا مع بداية كل شهر، وفي أحيان كثيرة نشتري اقل من حاجتنا بسبب الغلاء، حتى بات أي كلام عن عواصف ثلجية وحصار ينعكس مباشرة حركة تجارية ناشطة في الأسواق».
ويقول مواطن آخر، إن العاصفة الثلجية الماضية (قبل أسبوعين) «فاقت كل التوقعات، وأحبطت المواطنين، الذي ظنوا أن الأيام التي كانت تحمل معها كميات كبيرة من الثلوج ذهبت إلى غير رجعة، لكن الواقع اثبت عكس ذلك؛ فظاهرة الاحتباس الحراري العالمي باتت تتلاعب بدرجات الحرارة «على كيفها»، ترفعها كثيرا صيفاً، وتوصلها حد الصقيع شتاء، وقد استحق الشوفيون المسألة بعد «الثلجة» الماضية، وهم الآن يأخذون على محمل الجد كلمة «عاصفة ثلجية قوية»، ويعملون للتصدي لها وتأمين كل احتياجاتهم كي لا يسقطوا في قبضة الحصار».
وقال معضاد علامة (مواطن) إن الطرقات الفرعية في غالبية القرى الشوفية، لا سيما منها تلك التي ترتفع اكثر من 1000 متر عن سطح البحر، لم تصل اليها جرافات وزارة الاشغال الا بعد يومين من بدء العاصفة الماضية، وبالتالي فالتنقلات تصبح صعبة بل ومستحيلة، والمؤسسات او المتاجر الصغيرة الموجودة في القرى تقفل ابوابها بالتزامن مع تراكم الثلوج ، وبالتالي فحركة التجارة ستزداد بشكل منطقي مع اي حديث عن عواصف او اي شيء آخر (...).
...
يبدو جلياً، اذاً، التأثير الكبير الذي فرضه المتغيران المتمثلان بارتفاع مؤشرات اسعار السلع الغذائية والطاقة، وظاهرة تغير المناخ، على الحركة التجارية، فالعرف الشتوي الذي ساد سنين طويلة في الجبل وجد ما ينقضه ويُعكّر صفوه، كما ان الكلام على عواصف محتملة بات يلعب دور«المُجيّش» للمواطنين وميزانيتهم.

 

Back to Mokhtara page