سيدة القصر يروي تاريخ جبل لبنان:

سيدة القصر: يروي تاريخ جبل لبنان

الاتحاد -- العدد 10552 الأربعاء  26 - 5 - 2004 م
بيروت ـ كارولين بعيني

'سيدة القصر'' فيلم لبناني وثائقي جديد، يعرض في الصالات اللبنانية، ويحمل توقيع المخرج الشاب سمير حبشي، ويستعرض حياة الست نظيرة جنبلاط في اطلالة على تاريخ لبنان اوائل القرن العشرين وأيام الانتداب الفرنسي·
ونظيرة جنبلاط هي زوجة فؤاد بك جنبلاط حاكم قصر المختارة ومنطقة الشوف اللبنانية في تلك الايام والذي قتل في حينها، فاضطرت الست نظيرة ان تتسلم الحكم من بعده خصوصاً وان ولدها الوحيد كمال كان لا يزال صغيراً· فعملت جهدها لتجنب الصدام بين الطوائف وجنرالات الانتداب انذاك·
عرف زمن ''سيدة القصر'' الاستقرار والعيش المشترك·· فكانت حريصة على ارث عائلة جنبلاط وزعامتهم، حتى القت زمام الامور بيد ولدها كمال جنبلاط واستراحت في ساحة القصر·
الفيلم الذي يحمل عنواناً وثائقياً كتب نصه جورج غانم، واظهره المخرج سمير حبشي برؤية مشهدية سينمائية مميزة، اعاد من خلالها احياء صورة التاريخ بتقنية سينمائية حديثة جمعت شهادات من عاصر نظيرة جنبلاط· اما الصوت فكان لجهاد الاطرش الذي اعطى النص صفته الوثائقية والموسيقى الجبلية المرافقة كتبها شربل روحانا، فأدخل الحداء الجبلي باللحن الشرقي الثري·
تمكن سمير حبشي من خلال هذه الرؤية وهذه الشخصية التي تعامل معها ان يوصل رسالة هامة حول مفهوم العيش المشترك في لبنان ودور المرأة في إرساء هذا المفهوم، تلك المرأة التي استطاعت ان تزرع الاستقرار والسلم الاهلي بين ابناء جبل لبنان في حقبة حرجة من تاريخ البلاد، وأن توقف الحروب بين الطوائف، وتتعامل مع القناصل الفرنسيين والمندوبين الساميين خلال فترة الانتداب الفرنسي على لبنان· وبالرغم من نقص الارشيف المصور عن الشوف وقصر المختارة والست نظيرة·· فقد تمكن المخرج مع فريقه التقني من تصوير الحاضر بتقنية الماضي فنجح في اعادة احياء صورة التاريخ، فبدا الفيلم مميزاً في الشكل والمضمون·
الفيلم من انتاج افلام مصر العالمية (يوسف شاهين وشركاه) والمؤسسة اللبنانية للارسال ومساهمة المجموعة الاوروبية وقد عرض لاول مرة خلال شهر يناير كانون الثاني في مدينة باريس ضمن المهرجان الدولي للبرامج السمعية والبصرية وكان الفيلم العربي الوحيد بين مجموعة افلام من قارات العالم

Back to Mokhtara page